1731 - إذا مات المضارب ولم تعرف المضاربة بعينها
قال أصحابنا تصير دينا وهو قول الثوري والبتي والأوزاعي والليث
وقال ابن أبي ليلى والشافعي لا شيء للمودع ولا لرب المال في المضاربة
وقال مالك فيما ذكره ابن القاسم عنه إذا كانت عنده ودائع وقراض ولم توجد بعينها وعليه دين ولم يوص بشيء يحاص أهل الودائع وأهل القراض فيما ترك
وقال مالك في رجل بعث رجلا بمال إلى بلد فقدم البلد فهلك الرسول وقال المرسل إليه لم يدفع إلي شيئا فلا شيء لرب المال في مال الرسول فإن هلك الرسول بالطاعون ولم يوجد لها أثر قال ما أحراه أن يكون في ماله وإن مات الرسول في الطريق فهو ضامنه في ماله وإن مات أحد الشريكين فأقام الآخر البينة أن الميت كان قبض من مالهما مائة دينار ولم يوجد قال إن كان موته قريبا من قبضه حتى نظر أن مثلها لم يشغلها في تجارته فهو في حصته وإن تطاول فلا شيء في ماله
1732 - في المضارب يدعي أنه قد رد المال
قال أصحابنا في المضارب والمودع إذا قالا قد رددنا المال فالقول قولهما مع أيمانهما وهو قول ابن أبي ليلى والشافعي
وقال عثمان البتي فيهما جميعا عليه البينة أنه قد رده وكذلك كل أمين يدعي الدفع
وقال مالك في القراض وإن كان دفعه إليه بغير بينة فهو مصدق وإن كان دفعه إليه ببينة فإنه يلزم حتى يقيم البينة بدفعه وإلا غرم المال وكذلك الوديعة
وقال الأوزاعي إذا قال قد هلك فهو أمين لا شيء عليه وإن قال دفعتها إليك فإن جاء ببينة أنه قد دفعها إليه وإلا فهو ضامن
وقال الليث إذا دفعه إليه ببينة لم يصدق على الرد إلا ببينة
قال أبو جعفر لا يخلو الإشهاد من أن يخرجه من حكم المضاربة أو لا يخرجه فإن كان باقيا مع الإشهاد على المضاربة فالقول قوله كما لو لم يشهد ولما كان الإشهاد لا يخرجه من جواز التصرف فيه واستحقاق الربح دل أنه باق على الضاربة لولا ذلك لكان ضامنا للمال له ربحه لقول النبي صلى الله عليه وسلم الخراج بالضمان
ولما لم يختلف حكم الغصوب بالإشهاد أو تركه كذلك المضاربة والوديعة وسائر الأمانات
1733 - في عتق المضارب
قال أصحابنا والثوري إذا كان رأس المال ألفا وقيمة العبد ألفين فأعتقه المضارب جاز عتقه وكان كعبدين شريكين أعتقه أحدهما وإن كانت قيمة الجارية مثل رأس المال فادعى المضارب ولدها لم يصدق فإن زادت حتى
صارت ألفين ثبت النسب واستسعى الولد في حصة رب المال ألف وخمسمائة وضمن المضارب نصف قيمة الأم
وقد ذكر محمد في نوادر ابن سماعة أنه إذا وطئها المضارب ولا فضل فيها فجاءت بولد فادعاه لشبهة بتزويج فلزمه الولد وكل واحد منهما قيمته ألف لم يعتق واحد منهما فإن زادت قيمة أحدهما جرى فيه العتق
قال أبو جعفر فهذا يدل على أن النسب إنما ثبت بما ادعاه من التزويج والشبهة
وقال عثمان البتي إذا ربح مرة ووضع أخرى فلا ربح له إلا بعد حساب جامع وإتمام لرأس المال إلا أن يكون شرط لربه ربح كل ما يبين فهو بمنزلة محاسبته
قال أبو جعفر وهذا يدل على أنه لا يملك منه شيء إلا بعد محاسبته فقياس قوله أن لا يعتق وإن كان فيه فضل
وقال مالك إذا ربح ثم اشترى من ربح المال جارية فوطئها فحملت منه ثم نقص المال فإنه إن كان له مال أخذت قيمة الجارية من ماله فأوفى المال فما كان بعد وفاء المال فهو بينهما على شرطهما وإن لم يكن له مال بيعت الجارية حتى يوفي رأس المال من ثمنها
قال أبو جعفر فلا يراعي فضل قيمة الجارية يوم وطئها وإنما تعتبر قيمتها في الوقت الذي يوفي رب المال رأس ماله وروى ذلك عنه ابن وهب وقال ابن وهب ثم رجع عنه وقال أقف فيه