2121 - في ابتياع كتابة المكاتب
قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي لا يجوز بيع كتابة المكاتب
وقال ابن وهب عن مالك يجوز بيع كتابة المكاتب وإن هلك المكاتب ورثه الذي اشترى كتابته جميع ماله وإن عجز فله رقبته وإن أدى كتابته إلى المشتري عتق وولاؤه للذي عقد كتابته وليس للمشتري من ولائه شيء
وقال الليث يجوز بيع كتابة المكاتب فإن مات المكاتب قبل أن يؤدي كان للمشتري من ماله قدر الثمن والفضل للذي كاتب وإن عجز كان عبدا للذي اشترى كتابته
قال أبو جعفر إنما عقد البيع على مال الكتابة فغير جائز دخول الرقبة فيه ثم قال الذين أجازوه إن مات المكاتب استحق المشتري كسبه وذلك معنى لم يتناوله عقد البيع ولو اقتضاه عقد البيع لفسد العقد لأنه قد يقع على الموجود والمستفاد أيضا فقد قالوا إنه لو أدى الكتابة لم يكن للمشتري أكثر من الكتابة التي ابتاعها وكان حرا على ملك الذي كاتب فدل ذلك على أن عقده على الكتابة لا يقتضي دخول كسبه ورقبته فيه
2122 - في المكاتب يسبى بعد الردة
قال أبو حنيفة وأصحابه إذا ارتد المكاتب ولحق بدار الحرب فسبي عرض عليه الإسلام فإن أسلم وإلا قتل وأدى كتابته وما بقي فميراث لورثته
وقال مالك والشافعي لا يملك العبد المكاتب ولا ماله
وقال الليث إذا أبقت المكاتبة إلى دار الحرب فقد نقضت كتابتها فإذا سبت ردت إلى مولاها وإن أبقت إلى غير دار الحرب فهي على كتابتها
قال أبو جعفر من يجعل أهل الحرب يملكون بالغلبة فإنما يجعل ذلك فيما تحصل أيديهم عليه ومال المكاتب لم تزل يده عنه لأن المكاتب لا يملك رقبته وكانت رقبته وماله باقيتين على حاله
2123 - في المكاتب يموت ويترك ولدا أو والدا
قال أبو جعفر قال أبو حنيفة في المكاتب يموت ولم يدع مالا ويدع ولدا أو والدا أو أمهات أولاد أو ذوي أرحام في ملكه فإنهم يباعون في الكتابة واستحسن في الولد المشترى أنه إنه قال أودى الكتابة حالة قبلت منه ولا يقبل ذلك من والد ولا غيره وأما الولد المولود في الكتابة فإنه يسعى على النجوم وفي قول أبي يوسف ومحمد كل من لا يجوز له بيعه من ذوي أرحامه ومن أمهات أولاده فإنه يسعى على النجوم
وقال مالك كل من دخل في كتابة المكاتب من غير أن يعقد عليه فإنه يسعى على النجوم بعد موت المكاتب
2124 - في المكاتب يؤتي شيئا من الصدقة ثم يعجز
قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي إذا عجز المكاتب وقد أدى إلى المولى بعض الكتابة من الصدقة فإنه طيب للمولى وكذلك لو أعتق وقد بقي في يده شيء مما تصدق به عليه فهو له طيب
وقال ابن القاسم عن مالك إن دفع إليه الصدقة لا على وجه فكاك رقبته فهي طيبة للمولى بعد العجز وإن دفعها لفكاك رقبته فدفعها إلى المولى ثم عجز أو أدى فعتق ففضل في يده شيء منها فإني أرى له أن يستحلهم أو يرده عليهم
وقال الثوري إذا سأل المكاتب الناس وأعطوه ثم عجز فليجعل ما أخذ منه في المكاتبين وهو قول الحسن بن حي
قال أبو جعفر لا خلاف بينهم أن الصدقة على المكاتب جائزة وأنه مباح لمولاه أخذ ذلك من كتابته وإن كان ممن لا تحل له الصدقة فلا يجوز أن يرحم ذلك عليه لعجز المكاتب كما أن فقيرا لو تصدق عليه ثم استغنى لم تحرم عليه تلك الصدقة وكذلك إذا عتق ففضل في يده شيء
2125 - في المكاتب يموت ويترك وفاء
قال أبو حنيفة وأصحابه وابن أبي ليلى وابن شبرمة وعثمان البتي والثوري والحسن بن حي إذا مات المكاتب وترك وفاء أديت كتابته وعتق وما بقي فهو ميراث لورثته فإن لم يترك وفاء وترك ولدا ولد في كتابته يسعوا فيها على النجوم
وقال مالك والليث إن ترك ولدا قد دخلوا في كتابته يسعوا فيها على النجوم وعتق المكاتب وولده وإن لم يترك من دخل في كتابته فقد مات عبدا لا تؤدى كتابته من ماله وجميع ماله للمولى
وقال الشافعي إذا مات وقد بقي عليه درهم فقد مات عبدا لا يلحقه عتاق بعد ذلك
قال أبو جعفر روي عن علي وزيد بن ثابت وابن الزبير تؤدي كتابته بعد موته ويعتق
وروي عن عمر وعلي أن جميع ماله لسيده ولا تؤدى منه كتابته
قال أبو جعفر لا يختلفون أنه إذا علق عتقه بشرط ثم مات العبد قبل وجود الشرط أنه يبطل ولا يلحقه عتقاق بعد موته كذلك المكاتب عتقه معلق بأداء المال فإذا مات قبل الأجل بطلت الكتابة والعتق إلا أنهم قد اتفقوا على أنه لو علق عتقه بفعل للمولى وجعله شرطا فيه ثم مات المولى بطل ذلك ولم يعتق به ابدا واتفقوا على أن موت المولى لا يبطل الأداء من جهة العبد ولا تبطل الكتابة كذلك لا يبطله موت العبد وصار بمنزلة البيع وفارق الأيمان في بطلانها بموت أحدهما
فإن قيل كيف يعتق بعد الموت
قلنا له إذا أدى حكم بعتقه قبل الموت بلا فصل كما لو مات رجل وترك ابنين وألف درهم وعليه دين ألف درهم أنهما لا يرثانه فإن مات أحد الابنين ثم برأ الغريم من الدين أخذ ابن الميت منهما حصته ميراثا عن أبيه وإن لم يكن مالكا له يوم الموت ولكنه جعل في حكم من كان مالكا لتقدم سببه كذلك المكاتب يعتق بالأداء قبل الموت بلا فصل
2126 - في المكاتب متى يعتق
قال أبو حنيفة وأصحابه وابن أبي ليلى وابن شبرمة وعثمان البتي ومالك والشافعي والأوزاعي والليث المكاتب عبد ما بقي عليه درهم لا يعتق إلا بأداء جميع الكتابة
وروى الأشجعي عن الثوري قال إذا أدى المكاتب النصف أو الثلث من كتابته فالأحب إلي أن لا يرد إلى الرق لما جاء فيه
وروي عن الشعبي قال كان عبد الله وشريح يقولان في المكاتب إذا أدى الثلث فهو غريم
وروى المغيرة عن إبراهيم قال قال عبد الله إذا أدى المكاتب قيمة رقبته فهو غريم
وروى جابر بن سمرة عن عمر رضي الله عنه قال إذا أدى المكاتب النصف فهو غريم
وقالت عائشة وأم سلمة وزيد بن ثابت المكاتب عبد ما بقي عليه درهم
وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته درهم
وروى حماد بن سلمة عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يؤدي المكاتب بحصة ما أدى دية حر وما يبقى دية عبد
وروى حجاج الصواب عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله
وروى حماد بن سلمة عن أيوب عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ولم يذكر ابن عباس
قال أبو جعفر لما اتفقوا أنه لا يعتق بنفس الكتابة أشبه البيع