تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى قتادة عن عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار من صفوان بن أمية دروعا يوم خيبر فقال له أمؤداة يا رسول الله للعارية قال نعم

وروى جرير عن عبد العزيز بن رفيع عن أناس من آل عبد الله بن صفوان قال أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغزو جيشا وذكر الحديث من غير ذكر ضمان وليس في رواية هذا الحديث أحفظ ولا أتقن ولا أثبت من جرير بن عبد الحميد ولو تكافأت الرواة فيه حصل مضطربا

وقد روي في أخبار أخر من طريق أبي أمامة وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم العارية مؤداة

والمؤداة أمانة ليست في الذمة قال الله تعالى ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾

ومن جهة القياس أن المقبوض على وجه الإجارة لاستيفاء المنافع غير مضمون كذلك العارية بل هي أحرى أن لا تكون مضمونة مع عدم البدل

قال أبو جعفر وقد ذكر لنا محمد بن العباس أن محمدا تأول في ذلك أن صفوان كان مشركا يومئذ فشرط الضمان وقد يجوز ذلك بين المسلمين وأهل الحرب

1877 - في استعارة الأرض ليبني فيها مدة أو غير مدة

قال أصحابنا إذا أعاره أرضا ليبني فيها فبني ولم يشرط له مدة فله أن يخرجه متى شاء ويقلع بناء ولا يضمن شيئا إن شرط له مدة فله أن

‏

يخرجه قبل مضيها فإن أخرجه ضمن قيمة البناء

وذكر بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن ابن أبي ليلى أنه يضمن قيمة البناء للباني وإن لم يشرط له مدة

وقال أصحابنا جميعا الغرس مثل البناء وأما الزرع فإنه يترك حتى يستحصد فيحصد

وقال زفر له أن يخرجه قبل المدة ولا ضمان عليه في البناء

وقال مالك إذا ضرب أجلا للعارية لم يكن له أن يرجع فيها وإن لم يبن وإن لم يضرب أجلا فله أن يرجع وإن لم يؤقت وإن أذن له في البناء وأراد أن يخرجه بعد يوم أو يومين لم يكن له ذلك إلا أن يدفع إليه ما أنفق وإلا لم يكن له ذلك حتى يسكن ما يرى الناس أنه يسكن مثله في قدر ما عمر ثم إذا أراد أن يخرجه أعطاه قيمة نقضه إن أحب وإن شاء أمره بقلعه

وقال الليث من أعار إلى أجل لم يأخذ منه قبل الأجل

وقال الشافعي إذا أعاره نفعه فبنى فيها لم يكن أن يخرجه حتى يعطيه قيمة بنائه قائما يوم يخرجه وإن وقت وقتا أو أذن له مطلقا فهو سواء ولكن لو قال إذا انقضى الوقت كان عليك أن تنقض بناءك كان ذلك عليه لأنه لم يغره

قال أبو جعفر اتفقوا أن العارية إذا لم يوقت لها فله الرجوع فيها وإذا وقت اختلفوا فلما صحت العارية بغير مدة دل على أنها ليست كالإجارة فالقياس أن يرجع فيها وإن كانت مؤقتة

آخر كتاب العارية

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٤ · الصفحة ١٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٤ · ص ١٨٨