قيل له كما منع من بيعهن منع من هبتهن والصدقة بهن ولم يمنع من هبة الزيت النجس والصدقة به عند الجميع
فمن حيث جاز تمليكه بهبة أو صدقة جاز البيع ولم يجز مثله في أمهات الأولاد
1171 - في بيع النحل
ذكر بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه قال لا يجوز بيع النحل فإن كان في كوارتها عسل فاشترى الرجل الكوارة بما فيها من النحل والعسل جاز
وقال أبو يوسف لا بأس ببيع دود القز إذا خرج منه القز أو بعضه كبيع النحل ومعه العسل وإن كان دودا بغير قز فهو كالنحل وحده فلا يجوز بيعه كبيع شرب الأرض بلا أرض ولو باع القز جاز كبزر الرطبة وغيره ولو باع فراش القز بغير قز لم يجز كبيع النحل وإن كان مع الفراش قز جاز
وقال مالك في النحل يخرج من جنح هذا وجنح هذا
قال إن علم ذلك واستطاعوا أن يردوها إلى صاحبها ردوها وإلا فهي لمن بنيت في أجناحه وكذلك حمام الأبرجة
وإذا وضع رحل الأجناح في الجبال فيدخلها النحل فهي لمن وضع الأجناح
وقال الشافعي مالا منفعة فيه من الحيوان حيا ولا مذبوحا م يجز شراؤه ولا بيعه نحو الحدأة والرخمة والبغاثة والوزغة والفأرة
قال أبو جعفر جعله مالك كحمام الأبرجة فدل على جواز بيعه
والشافعي اعتبر المنافع في النحل منفعة فدل على جواز بيعه
وقد اتفقوا على أن مالا منفعة فيه من الحيوان لا يجوز بيعه كالرخم والحدأمة والقرد والذئب والزنابير وليس النحل كذلك لأن فيه منفعة فينبغي أن يجوز بيعه ولو كان مما لا يجوز بيعه لما جاز مع العسل كالحيات إذا باع الدار لا يجوز الحيات فيها
1172 - في بيع الكلاب
قال أصحابنا يجوز بيع كلب الماشية وكلب الصيد وبيع المهر
وذكر محمد بن الحسن عن أسد بن عمرو عن أبي حنيفة فيمن قتل كلبا لرجل ليس بكلب صيد ولا ماشية فيقتله إنسان يغرم قيمته قال وكذلك السباع كلها وكذلك كل مخلب من الطير
وقال مالك لا يجوز بيع شيء من الكلاب ويجوز أن يقتني كلب صيد أو ماشية أو زرع وعلى من قتله قيمته وهو قول الشافعي
قال مالك وإن قتل كلب الدار فلا شيء فيه إلا أن يكون يسرح مع الماشية
وقال الحسن بن حي من قتل كلبا أو بازيا فعليه قيمته
وروي عن علي وابن عباس وابن مسعود وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ثمن الكلب
وروى شعبة عن أبي التياح عن مطرف بن الشخير عن عبد الله ابن المغفل قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ثم قال ما لي والكلاب ثم رخص في كلب الصيد وكلب آخر
فأخبر أن كلب الصيد كان مقتولا وكان بيعه والانتفاع به حراما وكان قاتله مود بالفرض عليه ثم نسخ ذلك وأبيح الاصطياد به وكان كسائر الجوارح في جواز بيعه
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في كسب الحجام وثمن الكلب أنه خبيث ثم أنه لما أعطى الحجام أجرته كان ناسخا لمنعه
1173 - في بيع النخل المؤبر
قال أصحابنا والأوزاعي من باع نخلا فثمرته للبائع إلا أن يشترطه المبتاع
وقال ابن أبي ليلى الثمرة للمشتري شرطت أو لم تشترط كسعف النخل
وقال ابن القاسم عن مالك إذا اشترى أرضا وفيها زرع لم يبد صلاحه فالزرع للبائع إلا أن يشترط المشتري
وإذا اشترى نخلا لم تؤبر فالثمرة للمشتري وإن لم يشترط وهو قول الشافعي والليث في الثمرة
وروى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم من باع نخلا مؤبرا فثمرته للبائع إلا أن يشترط المبتاع
وأصحابنا لا يفرقون بين المؤبر وغيره ويجعلون الثمرة للبائع إذا كانت قد ظهرت قبل البيع ولم يختلف من شرط التأبير أنها لم تؤبر حتى تتأهب وصارت بلحا أو بسرا ثم بيع النخل أن الثمرة لا تدخل فيه فعلمنا أن المعنى في ذكر التأبير ظهور الثمرة لأنها لم تؤبر في تلك الحال في العادة
1174 - في هلاك المبيع قبل القبض
قال أصحابنا والشافعي يهلك من مال البائع
وقال مالك في الدابة إذا حبسها البائع حتى يقبض الثمن فهي من مال المشتري وذلك إن كان بيعا على النقد وإن كان على غير النقد مثل أن يقول إن جئتني بالثمن اليوم وإلا فلا بيع بيني وبينك فهذا من البائع
وقال ابن القاسم وآخر قول مالك إن الحيوان من البائع إلا أن يشترط في الصفقة ان يقول إن كان في هذا الوقت فهي من مال المشتري فيكون من مال المشتري وأما الدور والأرضون فمن المشتري
قال ابن القاسم وقال مالك في الرجل يبتاع طعاما بعينه مكايلة ثم يكتاله حتى فارقه ثم استهلك البائع الطعام فعليه طعام للمشتري وليس للمشتري أن يفسخ البيع
قال ولو هلك الطعام من غير فعل البائع انتقض البيع فيه ورد الثمن
وقال الأوزاعي إذا اشترى طعاما جزافا فهلك قبل القبض فهو من مال المشتري وإن إشتراه مكايلة فهو من مال البائع
وقال في الرجل يشتري الشيء بالصفقة وهو غائب عنه ولم يره فما أدركت الصفقة حيا إذ وفى الصفقة فهو من مال المشتري
وقال الليث إذا حبسه البائع لقبض الثمن فهو من مال البائع وإن خلى بينه وبين المشتري فقال المشتري دعه عندك حتى آتيك بالثمن فضمانه في المشتري وعليه الثمن
وقال الليث في الرجل يشتري العبد أو الدابة ثم يقول آتيك غدا فيتأخر عنه حتى يبيع صاحب الدابة دابته أو عبده إن ذلك جائز ولا شيء للمشتري وإن هلكت الدابة أو العبد كان ضمانه من المشتري ويدفع ثمنه إلى البائع
واحتج الشافعي بفساد بيع الصرف قبل القبض فدل على أنه في ضمان البائع
قال أبو جعفر لايختلفون أن من اشترى طعاما مكايلة فهلك قبل الكيل 216 أفي يد البائع أنه من مال البائع وكذلك ما سواه في القياس
وقد روي عن ابن عمر أنه قال ما أدركت الصفقة حيا مجموعا فهو من مال المبتاع وهذا خلاف قول الجميع
1175 - في جناية البائع على المبيع
قال أصحابنا وعبيد الله بن الحسن إذا جنى البائع على المبيع قبل القبض انتقض البيع في مقدار الجناية
وذكر ابن سماعة عن محمد في نوادره أنه بلغه أن زفر كان يقول في البائع إذا قتل العبد إنه يضمن قيمته
وذكر ابن أبي عمران قول زفر إنه يضمن القيمة
وقال مالك يضمنه
وقال الشافعي إذا جنى البائع عليه فيما دون النفس أو في النفس فإنه
بالخيار إن شاء ضمنه الجناية وإن شاء ءفسخ البيع وإن حدث به عيب من السماء فهو بالخيار إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء ترك
قال أبو جعفر لا نعلم أحدا من أهل العلم يوجب ضمان ما حدث من المبيع بعد القبض على بائعه غير مالك بن أنس
1176 - في عهدة الرقيق
قال ابن وهب ذكر عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر أن أبان بن عثمان وهشام بن إسماعيل كانا يذكران في خطبتهما عهدة الرقيق في الإيام الثلاثة من حيث يشتري العبد او الوليدة وعهدة السنة ويأمران بذلك
قال مالك وعلى ذلك الأمر عندنا فيمن باع بغير البراءة أن ما أصاب العبد أو الأمة في الأيام الثلاثة من حين يشتريه حتى تنقضي الأيام الثلاثة فهو في مال البائع ثم عهدة السنة من الجنون والجذام والبرص فإذا مضت السنة فقد برىء البائع من العهدة كلها إلا أن يكون علم عيبا فكتمه فلا تنفعه البراءة وكان ذلك البيع مردودا ولا عهدة عندنا إلا في الرقيق
وذكر ابن القاسم عن مالك أن من باع عبدا بغير البراءة فما أصاب العبد في الإيام الثلاثة فهو من مال البائع بموت وغيره فإن غرق فيها أو احترق أو قتله رجل فهو من مال البائع وإن جرح العبد في الإيام الثلاثة فأرش جرحه للبائع لأن الضمان منه والمشتري بالخيار إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء ترك والقتل كذلك
وعهدة السنة إنما هو من الجنون والجذام والبرص لا غيرها
وذكر ابن وهب عن الليث في الرجل يبيع الجارية فتقيم عند المبتاع
قال أراها عهدة ترد على البائع
فهذان أثبتا عهدة ترد الرقيق دون غيرهما من أهل العلم وقد احتج بعضهم لذلك بحديث حبان بن منقذ حين جعل له النبي صلى الله عليه وسلم عهدة ثلاث وهذا إنما هو شرط في الخيار وقد احتج فيه بحديث الحسن عن عقبة بن عامر قال جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدة الرقيق ثلاثة أيام رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن ورواه همام عن قتادة عن الحسن وقال لا عهدة بعد أربع
ورواه أيضا يونس عن الحسن عن عقبة عن النبي صلى الله عليه وسلم لا عهدة بعد أربع
وهذا يحتمل أيضا أن يكون المراد به الخيار المشروط في البيع على أن الحسن لم يسمع عن عقبة ولم يلقه
وروى عن شريح في تفسير ذلك قال عهدة المسلم لأداء ولا حايلة ولا شين رواه أيوب عن ابن سيرين عن شريح
فإحراز العهدة هي وجوب الرد بالعيب الموجود قبل البيع ولا يختلف في ذلك الثلاث وما فوقها أو ما دونها
وروى ابن المبارك عن ابن جريج عن عطاء قال لم يكن فيما مضى عهدة في الأرض قلت فما ثلاثة أيام قال لا شيء