تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما بيع اللبن في الضروع فلا يجوز لأن المشتري لا يتميز من الطاري بعد العقد فيفسد ولا يجوز بيع الحمل لأنه لا يخلو من أن يوجد بتسليمه منفصلا عن الأصل فيلحق البائع الضرر فلا يستحق تسليمه أو بتركه إلى أن يضع فيفسد أيضا لتعذر التسليم ولأنه بمنزله من اشترى شيئا وشرط أن لا يسلمه إلا بعد شهر فلا يجوز وشراء الصوف على ظهر الغنم القياس أنه جائز وقد قال قائل القياس أن يجوز لأن في إزالته عن الغنم منفعة لها جائز وقد قال قائل القياس أن لا يجوز لأن في إزالته عن الغنم منفة لها وكان كاشتراط البائع على المبتاع منفعة أخرى فيفسد البيع قال أبو جعفر وليس الأمر كذلك لأن في إزالة الثمرة عن النخل منفعة النخل ويجوز بيعها على رؤوس النخل

1168 - في بيع حلية السيف

قال أصحابنا لا يجوز بيع حلية سيف ولا بيع خشبة في جدار

وقال مالك يجوز بيع ذلك وإن كان في نزعه ضرر لأنما قد رضيا به وهذا مما لا يختلف فيه أحد لا بالمدينة ولا بمصر

1169 - في بيع السرجين والعذرة

قال أصحابنا لا بأس ببيع السرجين وكرهوا بيع العذة

وقال ابن القاسم عن مالك انه كره بيع العذرة لأنها نجسة ولا بأس وكذلك بيع زبل الدواب هو نجس عنده فينبغي أن لا يكون كالعذرة وأما بعر الإبل والغنم وأخثاء البقر فلا بأس به عند مالك

وكره الثوري بيع العذرة

وقال الشافعي لا يجوز بيع العذرة ولا الروث ولا البول ولا شيء من الأنجاس

‏

قال أبو جعفر قد جرت عادة الناس بالانتفاع بالسرقين وإن كانت نجسا في تمريغ دوابهم وخلطه بالطين للبناء والفخار ولوقود النيران غير مستنكر ذلك عندهم

فثبت أنه من النجاسات التي أبيح الانتفاع بها فدل على أنها مملوكة وأن على مستهلكها ضمانها فكان دالا على أنه يجوز بيعها لأنه ملك وإذا كان كذلك للحاجة إليها فالحاجة في العذرة قائمة في الانتفاع بها للأرضين فوجب أن يكون كذلك

1170 - في الفأرة تموت في الزيت

قال أصحابنا لا يأكله وينتفع به بالبيع غير ويبين إن باعه وهو قول الليث

وقال مالك والشافعي ينتفع به ولا يأكله ولا يبيعه

وقال الثوري وعبيد الله بن الحسن لا يأكله ويهريقه أو يسرج به

وقال الحسن بن حي لا ينتفع به

قال أبو جعفر روى الزهري عن عبيد الله بن عتبة عن ابن عباس عن ميمونة قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فأرة ماتت في سمن فقال ألقوها وما حولها وكلوه

فقال قائل لما أمرنا بإلقاء السمن النجس دل على أنه لا ينتفع به كالفأرة لما أمرنا بإلقاها بإلقائها

فيقال له جائز أن يكون حكمه في الفأرة أن لا ينتفع با وحكمه في

‏

السمن مقصورا على تحريم الأكل دون الانتفاع كقوله تعالى ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾

وهذا الحديث بهذا اللفظ رواه مالك وابن عيينة ورواه معمر بخلافه حدثنا فهد بن سليمان قال حدثنا الحسن بن الربيع قال حدثنا عبد الواحد بن زياد عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن فأرة وقعت في سمن فقال إن كان جامدا فخذوها وما حولها فألقوه وإن كان ذائبا أو مائعا فاستصبحوا له وقال فاستنفعوا به فأباح الاستصباح أو الانتفاع به من غير إستصباح وذلك في سائر وجوه الانتفاعات

وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمر أنه يستصبح به وعن أبي موسى الأشعري لا تأكلوه وبيعوه وبينوا لمن تبيعونه وعن القاسم وسالم يبيعوه ويبينون ولا يؤكل

قال أبو جعفر وإنما منع أكله للنجاسة وما نجس بالمجاورة فإن بيعه جائز كالثوب تصيبه النجاسة

وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شحوم الميتة

فقال هو حرام لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها

فأجاب فيها بعموم تحريم الإنتفاع وأجاب في السمن بتحريم الأكل وإباحة الانتفاع فدل على جواز سائر وجو الانتفاع غير الأكل

فإن قيل فأمهات الأولاد يجوز الانتفاع بهن ولا يجوز بيعهن

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٣ · الصفحة ٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٣ · ص ٩٢