وروى ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه كان لا يرى العهدة شيئا لا ثلاثا ولا أكثر
فقد خرج مذهب مالك من أن يكون له أصل في الكتاب والسنة والإجماع أو قياسا على واحد منها واي قول أقبح من أن يقول رجل ما هلك من بائعه هلك من مال مبتاعه وإذا هلك من يد مبتاعه هلك من مال بائعه
1177 - في الجوائح
قال أصحابنا من أشترى ثمرة من شجر او نخل أو زرع في أرض أو غيره فقبضه فأصابته جائحة أهلكته أو بعضه أنه من مال المشتري وهو قول الشافعي
وقال ابن وهب عن مالك في بيع البطيخ والقثاء إذا بدا صلاحه جاز وللمشتري ما نبت حتى تنقطع ثمرته لأن وقته معروف عند الناس فإذا أصابته جائحة فقطعت ثمرته قبل ان يأتي ذلك الوقت يبلغ الثلث أو أكثر كان ذلك موضوعا من الذي ابتاعه
وقال ابن القاسم عنه مثل ذلك وقال عنه هو مثل كراء الدور والرضين فينظر إلى المقتات كم نباتها من أول ما يشتري إلى آخر ما تنقطع ثمرتها وينظر إلى قيمته في كل زمان على قدر نفاقه من الأسواق ثم يقسم الثمن على ذلك ويمتثل فيه ما يجب امتثاله عند الجوائح على ماذكرناه وكذلك الورود والياسمين وكل شيء يجني بطنا بعد بطن وأما ما يخرص مثل النخل والعنب ونحوها فإنه ينظر إلى ثلث الثمرة إذا أصابتها الجائحة ثلث الثمن
وقال مالك في في البقول أو الكراث والجزر والبصل والفجل وما أشبهه إذا اشتراه رجل فأصابته جائحة فإنه يوضع عن المشتري كل شيء أصابته الجائحة قل أو كثر
قال والجراد والنار والبرد والمطر والطين الغالب والعفن والسموم وإنقطاع ماء العيون كله من الجوائح
وروى سفيان بن عيينة عن حميد الأعرج عن سليمان بن عتيق عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع السنين وأمر بوضع الجوائح
قال أبو جعفر قد اختلف في تأويل ذلك فقال قائلون على الندب كما روت عمرة بنت عبد الرحمن أن رجلا إبتاع ثمر حائط في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبين له النقصان فسأل رب الحائط ان يضع عنه أو يقيله فحلف أن لا يفعل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تألى أن لا يفعل خيرا فسمع ذلك رب المال فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هو له
فدل على أنه ندب إلى خير لا واجب
ومنهم من قال هذا في الجوائح قبل القبض كما روى ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن بعت لأخيك تمرا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا بم تأخذ مال أخيك بغير حق فذكر فيه البيع بلا قبض مذكور فيه