1159 - في بيع البعير الحي إلا جلده
قال أصحابنا لا يجوز ذلك وهو قول الثوري وكذلك إذا استثنى سلبها وهو الجلد والرأس والأكارع
وروى الثوري عن أبن أبي ليلى أنه كان يقضي في رجل اشترى بعيرا من رجل وهو مريض فاستثنى البائع جلده فبرئ البعير أن له سلى جلده
وقال ابن القاسم مثله عن مالك يجوز أن يستثنى جلدها
وقال ابن القاسم عنه إذا باع الشاة فاستثنى منه ثلثا أو ربعا أو نصفا أو جلدا أو رأسا أو فخذا أو كبدا أو صوفا أو شعيرا أو بطنا فإنه إذا استثنى جلدا أو رأسا فإن كان ذلك مسافرا فلا بأس به وإن كان حاضرا فلا خير فيه واللحم أن يشترط الشيء الخفيف الرطل والرطلين فذلك جائز
فإن استثنى لحما على ما ذكرت فقال المشتري لا أذبح فإني أرى أن يذبح على ما أحب أو كره قال والجواب الذي ذكرنا في شراء الجلد هو المسافر إذا استثنى فخذها أو كبدها أو بطنها فلا خير في ذلك قال ولا يجوز بيع عشرة أرطال من لحم هذه الشاة ولا بيع رطل
وقال الحسن بن حي لا بأس بأن يبيع الشاة ويشترط سلبها والمشتري بالخيار إذا سلخه ولا بأس بشراء جلد البهيمة قبل أن تذبح ولا بأس بشراء لحم الشاة قبل أن تذبح وهو بالخيار إذا رآه وإذا اشترى جلد البهيمة آجر صاحبها على ذبحها
وقال عثمان البتي في الرجل يبيع من الرجل البعير ويستثنى رأسه أو جلده ثم يرى البعير فيقول المشتري لا أريد غيره فهما شريكان بقيمة ما وجب المشتري يوم الشراء
وقال الليث لا بأس بشراء لحم الشاة قبل أن تذبح إذا جسها ويجوز أن يبيع الشاة ويشترط سلبها أو شيئا منه
ولو اشترى رجلان جملا فاشترى أحدهما رأسه والآخر بقيته ثم عاش الجمل وسمن قال صاحب الرأس يكون شريكا بحصته ما نقد وعن الأوزاعي مثله
قال الأوزاعي في رجل اشترى من رجل بعيرا على أن له جلده ثم بدا لصاجبه الذي ابتاعه أن لا ينحره قال للمشترط شروى جلد البعير
وقال الشافعي لا يجوز أن يبيع الرجل الشاة ويستثنى منه جلدا ولا غيره في سفر ولا حضر
1160 - في بيع ذراع من ثوب
قال أصحابنا لا يجوز شراء ذراع بعينه من ثوب ولا شراء نصف منه بعينه وكذلك الحشيشة فإن قطع البائع ذلك وسلمه إلى المشتري جاز ولم يكن للمشتري أن يمنع
وقال الثوري أكره أن يقول أبيعك ذراعا من هذا الثوب مما يليك ولا يلح حتى يذرعه ثم يبيعه
وقال أبو جعفر لا يجوز ذلك للضرر الذي يلحق بقطعة وليست العلة أنه لا يدري أين يقع لأنهم قد أجازوا بيع نخلة على أن يقطعها ولا يدري أين يقع القطع
1161 - في بيع ذرعان من الدار
قال أبو حنيفة لا يجوز بيع عشرة أذرع من مائة ذراع
وقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد والشافعي يجوز
1162 - في البيع إلى أجلين
قال أصحابنا لا يجوز أن يبيع بنقد كذلك أو بنسيئة بكذا أو لا يفارقه وهو قول مالك والثوري والشافعي
وقال الأوزاعي لا بأس بذلك ولا يفارقه حتى يأتيه بإحدى البيعتين وإن أخذ السلعة على ذلك فهي بأقل الثمنين إلى أبعد الأجلين
وقال ابن شبرمة إذا فارقه على ذلك وضاع فعليه أقل الثمنين نقدا
قال أبو جعفر روى يحيى بن سعيد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة
1163 - فيمن باع بدينار إلا درهم
قال أصحابنا والشافعي فيمن باع بدينار إلا درهم
أن البيع فاسد
وقال الثوري والأوزاعي والليث والحسن بن حي يكره ذلك
وقال مالك يجوز أن يشتري بدينار إلا درهم إذا كان ذلك كله نقدا وإن كان الدينار نقدا والسلعة نقدا والدرهم إلى أجل لم يجز
قال وكذلك بدينار إلا درهمين قال ولا بدينار إلا قفيز حنطة وهو كقوله بدينار إلا درهم
قال أبو جعفر قوله بدينار إلا درهم يحتمل أن يكون الدراهم مسقطا من الدينار فإن كان كذلك فلا يجوز
وإن أراد أن يجعل الدرهم مع السلعة بدلا من الدينار فهذا جائز إذا تقابضا حصة الصرف
وعند الشافعي لأنه جمع صرفا وبيعا في عقدة لم يتبين حصة كل واحد
1164 - فيمن شرط أن ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام وإلا فلا بيع بينهما
قال أصحابنا يجوز البيع
وقال زفر لا يجوز
وإن قال أربعة أيام بطل البيع عند أبي حنيفة وأبي يوسف وزفر وجاز عند محمد
وقال مالك البيع جائز ويفسخ الشرط فإن كان عبدا فهلك في يد البائع قبل الأجل فهو من مال البائع ولا يشبه هذا أن يشتريه بالنقد على أن يذهب يأتيه بالثمن في يد البائع
وقال عثمان البتي إذا اشترى دارا وجعل للبائع إن جاء بالدراهم ما بينه وبين سنة فهو أحق بداره فمضت السنة ولم يأت بالدراهم فإني لا أرى بيعا وجب لأن أصل ذلك مكروه عندي إلا أن نقد الثمن فإن نقد الثمن فلا أأرى به بأسا والبيع ماض
وقال الأوزاعي في الرجل يبتاع البيع بعينه وينقد ويشترط البائع على
المبتاع إن رددت عليك ثمن سلعتك إلى كذا وكذا فسلعتي إلى رد وإن لم أرده إلى ذلك فهي لك
فقال يرى أن متى يرد البائع الثمن إلى المبتاع فهو أحق بسلعتة وإن لم يجد ما يرد عليه بيعت السلعة وكان فضلها لصاحبها
وقال الحسن بن حي إذا قال على أن ينقدني فإن لم ينقدني فلا بيع بيني وبينك فإن نقده في مجلسه وإلا فلا بيع بينهما
وإن قال على أن تنقدني غدا إذا فإن لم تنقدني فلا بيع بيني وبينك فهو على ذلك أيضا إن نقده غدا وإلا فلا بيع بينه وبينه
وقال عبيد الله بن الحسن إنه لم ينقده الثمن لوقت كذا فلا بيع بينهما فهذا جائز
1165 - في الرجل يباع ملكة فيسكت
قال أصحابنا في الرجل يبيع متاعا لرجل بحضرته فيسكت إن سكوته لا يكون إجازة للبيع وهو قول مالك والشافعي
وقال ابن أبي ليلى سكوته إقرار بالبيع
وقال ابن شبرمة إن سكت حتى يسلم إليه فركبت الدابه ووطئت الجارية وقضت الدار ولبس الثوب كان ذلك إجازة البيع ولا يقبل بعد ذلك قوله إني لا أرضى
وقال الليث إذا سكت في بيع الأرض حتى أصلحها المشتري ثم تكلم فيها لم أرله فيها حقا إلا أن يعطي قيمة العرصة
1166 - في بيع المصاحف
قال أصحابنا ومالك والثوري لا بأس ببيع المصاحف وشرائها
وقال ابن شبرمة لا يباع المصحف ولا يؤخذ على كتابته أجر بشرطه وإن أعطي بغير شرط فلا بأس
وقال الشافعي يكره بيع المصاحف
وذكر الربيع عنه أنه لو باع مسلم من نصراني مصحفا فالبيع مفسوخا وكذلك إن باع منه دفاتر فيها حديث الرسول الله صلى الله عليه وسلم ولو باع نصراني مصحفا من مسلم جاز البيع ولم يكره
قال أبو جعفر روى الثوري عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال وددت أني قد رأيت الأيدي تقطع في بيع المصاحف
وروى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال اشتر المصحف ولا تبعه وعن أبي الزنير عن جابر مثله
قال أبو جعفر كما جاز بيع الدراهم والدنانير التي عليها آي من القرآن جاز بيع المصحف لأن حكم الآية والجميع متفق ألا ترى أن الجنب لا يقرأ آية كما لا يقرأ الجميع
1167 - في بيع العبد الآبق
قال أصحابنا لا يجوز بيع العبد الآبق إلا أن يدعي مشتريه معرفته
وقال الحسن بن حي وعبيد الله بن الحسن والشافعي لا يجوز بيع الآبق
وقال مالك لا يجوز بيع الآبق إلا يدعي مشتريه معرفته فيشتريه ويتواضعان الثمن فإن وجده على ما يعرفه قبضه وجاز البيع وإن وجده قد تغير أو تلف كان من مال البائع ورد الثمن إلى المشتري
قال مالك وإذا اشتريت عبدا في إباقه فضمانه على البائع لأن البيع فاسد وإن قدرت على العبد بقبضه لم يجز البيع
قال وإن كان الآبق عند المشتري فإن علم البائع حاله جاز البيع لأنه قد يزيد وينقص فلا بد من أن يعرف البائع حاله كما يعرف المشتري
وقال عثمان لا بأس ببيع الآبق والبعير الشارد وإن هلك فهو من مال المشتري وإن اختفا في هلاكه فعلى المشتري البينة أنه هلك قبل أن يشتريه وإلا أعطاه ثمنه وكذلك المتاع إذا تقدم شراؤه
قال أبو جعفر روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن بيع الآبق خبر بإسناد فيه جماعة من المجهولين وهو ما رواه معلى بن منصور قال حدثنا حاتم بن إسماعيل عن جهضم بن عبد الله عن محمد بن إبراهيم الباهلي عن محمد بن زيد العبدي عن شهر بن حوشب عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن شراء ما بطون الأنعام حتى تضع وعما في ضروعها إلا بكيل وعن تقبض وعن ضربة القانص
قال أبو جعفر هذا الحديث لا يثبت به شيء ولو صح احتمل أن يكون معناه إذا شرط سلامته لبائعه رجع أو لم يرجع فيفسد البيع عند الجميع بلا خلاف بين الآبق والمغصوب إلا أن أصحابنا فرقوا بينهما من جهة أن المغصوب في ضمان الغاصب وليس الآبق في ضمان أحد فهو مال ناء فكذلك لم يجز بيعه وهو ضرب من الاستحسان