وحديث مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه مالم يفترقا إلا بيع الخيار يعني فإن الخيار ثبت بعد الافتراق
قال أبو جعفر وأنما يعني الثوري جواز البيع بشرط الخيار للبائع وفرق بين المشتري والبائع فإنا لم نجده عن أحد من أهل المعلم
1129 - في موت من له الخيار
قال أصحابنا يبطل خياره ويتم البيع وهو قول الثوري
وقال مالك وعبيد الله بن الحسن والشافعي يقوم وارثه مقامه في الخيار
وقال الحسن بن حي إن اشتر الرجل المبيع فلم يقبله حتى يموت كان ورثته في ذلك بمزلته يقبلونه وهم بالخيار إن شاءوا أخذوا وإن شاءوا ردوا فإن كان قد قبل ورضي ونظر ثم مات قبل أن يقبض لزمه البيع وإذا اشترى بشرط فمات قبل الوقت كان لورثته ما كان له إلى وقته
قال أبو جعفر الخيار ليس يملك ولايصير مالا وإنما هو رأي والرأي لايورث وليس كخيار العيب لأنه يجوز أن يصالح منه على مال ويصير مالا بهلاك المبيع في يده
قال أبو بكر إذا كان رأيا كان بمنزلة الوكاله وخيار القبول فلا يورث
1130 - في هلاك المبيع في يد المشتري في بيع الخيار
قال أصحابنا إن كان الخيار للبائع فللمشتري القيمة إذا هلك قبل مضي مدة الخيار وإن كان الخيار للمشتري فعليه الثمن وقت البيع بالهلاك
وقال ابن أبي ليلى إذا كان الخيار للبائع فالمشتري أمين
وقال مالك والليث أيهما كان له الخيار فهو أمين وهو ذاهب من مال البائع
وقال الثوري إذا كان الخيار للمشتري فعليه الثمن
وقال الأوزاعي هو من مال البائع حتى يرضى المشتري
وقال الحسن بن حي من له الخيار فما قبضه مضمون عليه للذي لاخيار له
وقال شريك بن عبد الله أيهما كان له الخيار وقبض المشتري ماله الذي اشترى فهو ضامن له
وقال الشافعي إذا كان لهما جميعا الخيار فالمشتري ضامن للقيمة إذا هلك في يده وذكر عنه الربيع أنه إذا كان لهما جميعا البائع بالخيار فالمشتري ضامن لقيمته وقال في كتاب الصداق إذا كان الخيار للمشتري فمات في يده قبل مضى الخيار لزمه الثمن
1131 - في نقض البيع بغير محضر والآخر بالخيار
قال أبو حنيفة ومحمد إن اختار الذي له الخيار البيع بغير محضر من الآخر جاز وإن فسخه لم يجز إلابمحضر من الآخر
وقال ابن أبي ليلى وزفر وأبو يوسف ومالك جاز إن فسخ بغير محضره
1132 - في الخيار بغير مدة
قال أصحابنا إذا شرط الخيار بغير مدة معلومة فالبيع فاسد فإن أجازه في الثلاث جاز عند أبي حنيفة وإن لم يجزه حتى مضت الثلاث لم يكن له أن يجز وإن جعل له من الخيار مثل ما يكون له في تلك السلعة
وقال الحسن بن حي يجوز شرط الخيار بعد مدة ويكن الخيار أبدا
قال أبو جعفر لما كانت جهالة الأجل يفسد البيع كان كذلك جهالة مدة الخيار
1133 - في مضي مدة الخيار
قال أصحابنا والشافعي إذا شرط الخيار مدة معلومة فمضت المدة قبل أن يفسخ البيع فقد جاز البيع ولزم المشتري سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري
وقال مالك إن شرط المشتري الخيار لنفسه ثلاثا فأتى به بعد مغرب الشمس من آخر أيام الخيار أو من الغد أو قرب ذلك بعدما مضى الأجل فله أن يرد إن تباعد ذلك لم يرده قال وإن شرط أنه إن غابت الشمس من آخر أيام الأجل ولم يأت بالثوب لزم البيع فلا خير في هذا البيع
1134 - في شرط الخيار لغير العاقد
قال أصحابنا يجوز شرط الخيار لغير العاقد والذي شرط له الخيار فإن أجازة جاز وإن نقض انتقض وكذلك العاقد الذي شرط فله الخيار
وعن الشافعي روايتان
وقال مالك إذا باع سلعة وشرط البائع إن رضي فلان ذلك فالبيع جائز وليس للبائع الخيار والخيار لفلان الذي شرط رضاه وكذلك لو شرط المشتري الخيار لغيره فهو مثل هذا
قال أبو جعفر اشتراطه الخيار لغيره اشتراط الخيار منه لنفسه وتوكيل لغيره بإجازته أو فسخه
1135 - في التوكيل يشترط الخيار للآمر
قال أصحابنا في الوكيل بالشراء إذا شرط الخيار للآمر وادعى البائع أن الآمر قد رضي لم يصدق ولا يمين على المشتري وإن أقام بينة قبلت وإن كان الآمر في مدة الخيار لم أرض فالقول قوله ويلزم البيع المشتري دونه
وقال مالك لا يجوز رضاء الوكيل إذا شرط الخيار للموكل حتى يرضى الموكل
وقال الشافعي للوكيل أن له يرد بالعيب فقياس قوله أن له أن يرد إذا شرط الخيار للآمر
1136 - في المشتريين للشيء صفقة ولهما الخيار
قال أبو حنيفة في رجلين اشتريا عبدا صفقة واحدة وهما بالخيار ثلاثا فرضي أحدهما لم يكن للآخر أن يرد وكذلك لو لم يكن خيار ووجدا به عيبا فرضي أحدهما لم يرده الآخر وهو قول الثوري
وقال أبو يوسف ومحمد ومالك وعثمان البتي والحسن بن حي وابن أبي ليلى والشافعي يرد الآخر يرد الآخر نصيبه قال الثوري ويرجع الآخر بحصة العيب من الثمن في نصيبه
1137 - في دعوى الخيار
قال ذكر ابن سماعة وبشر بن الوليد عن ابي يوسف أن البائع إذا ادعى أنه باعه بشرط خيار الثلاث وادعى بيعا باتا أن أبا حنفية قال القول قول البائع لأنه لم يقر بخروجه من ملكه
وروى محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه أيهما ادعى الخيار لم يصدق إلا ببينة ولم يذكر فيه خلافا وهو قول ابن أبي ليلى
ومالك والثوري والشافعي يتحالفان وهذا كاختلافهما في الثمن
قال أبو جعفر اختلاف الخيار ليس باختلاف في نفس المبيع ولا فيما له حصة من الثمن فهو كاختلافهما في البراءة من العيب فلا يوجب التحالف إذا لم يختلفا في العقد نفسه
1138 - فيمن اشترى أحد هذين على أنه بالخيار
قال أصحابنا إذا اشترى ثوبا في ثوبين على أن يأخد أيهما شاء وهو في الخيار ثلاثة أيام فهذا جائز
وكذلك الثلاثة ولا يجوز في الأربعة
قال وذكر محمد أنه إن وقع البيع على ما ذكرنا بغير خيار مؤقت معلوم فالبيع فاسد ولم نجد فيه خلافا
وقال ابن القاسم عن مالك إذا اشترى شاة من جماعة غنم بحيادها فلا بأس بذلك أو عدد مسمى نحوالعشرة في جماعة كثيرة فلا بأس بذلك
قال وعلى أصل الشافعي أن لا يجوز في ثوب من ثوبين شرط الخيار أو لم يشترط
1139 - في المصراة
قال أصحابنا إذا اشترى شاة فحلب لبنها لم يردها بعيب ويرجع بنقصان العيب
وقال بشر بن الوليد عن أبي يوسف في الإملاء لو اشترى شاة واشترط أنها تحلب كذا وكذا فالبيع فاسد فإن ترك المشتري الشرط جاز البيع مثل
البيع إلى العطاء كذلك الشاة المحفلة وهي بمنزلة الشرط بكيل موزون فإن شاء ردها ورد ما أكل من اللبن وإن شاء ابطل ماله في النظر فاختار البيع
قال أبو جعفر وروى عن زفر في كتاب مضاف إليه ملقب بنوادره فيمن استرى الشاة المصراة قال زفر هو بالخيار ثلاثا يحلبها فإن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر أو نصف صاع من بر وإن اشتراها وليست بمحفلة فاحتلبها فليس له أن يردها لأنا اتبعنا الأثر في المحفلة فإن بالمحفلة عيب فإنه يرد النقصان إلا أن يرضى البائع أن يأخد كما هي
قال أبو حنيفة المحفلة عنده وغيرها سواء وقال ابن أبي ليلى ومالك والشافعي هو بخير النظرين إذا احتلبها ووجد إحلابها سرا وقال ابن أبي ليلى بخلاف ما ظهر فإن ردها رد معها صاعا من تمر ولا يرد اللبن الذي حلب وإن كان قائما بعينه
قال مالك وأرى لأهل البلدان أن يعطوا الصاع من عيشهم بمصر الحنطة من عيشهم قال وإنما تبين أنها مصراة إذا حلبها مرتين أوثلاثا نقص اللبن في كل مرة عما كان آواه
قال أبو جعفر قال مالك في مشترى الجارية إذاولدت عنده ثم اطلع على عيب إنه يردها وولدها على البائع
وقال الشافعي يحبس الولد لنفسه ويرد الجارية كالغلة والكسب