فقال أبو برزة إن النبي صلى الله عليه وسلم قال البيعان بالخيار ما لم يتفرقا وكانا في خباء شعر
قال أبو جعفر ولا مخالفة أن أحدهما قد قام لغائط وبول أو صلاة في بيع الفرس وقد نام في بيع الجارية وذلك تفرق عند الجميع فمعنى قول أبي برزة في التفريق ها هنا التفريق بالبيع لأن أحدهما ادعى البيع وحاجه الآخر
1126 - في لفظ الإيجاب والقبول
قال أصحابنا إذا قال بعنى فقال قد بعتك لم يصح حتى يقبل الأول وقال مالك يتم البيع
وقال الشافعي لا يصح النكاح حتى يقول قد زوجتكها ويقول الآخر قبلت تزويجها أو يقول الخاطب زوجنيها ويقول الولي قد زوجتكها كان تزويجا ولا يحتاج إلى قول الزوج قد قبلت
وقال أصحابنا إذا قال زوجني فقال قد زوجتكها كان تزويجا ولا يحتاج إلى قول الزوج بعد ذلك فرقوا بين البيع والنكاح
قال أبو جعفر الذي حكيناه عن الشافعي في النكاح يدل على أن قوله في البيع مثله لأن من أصله أنه لا يجوز أن يكون الواحد وكيلا في البيع لهما فيعقد لهما ولا يجوز أن يكون الزوج وكيلا في عقد النكاح لنفسه كالبيع
وقال أبو جعفر وقوله بعني توكيل المخاطب في ابتياع عبد من نفسه فلا يصح حكمه واحتيج بعد ذلك إلى قبول من جهته بعد إيجاب المخاطب له وفي النكاح يجوز أن يكون وكيلا في عقد لنفسه عليه
وقال مالك إذا قال له بكم سلعتك فيقول بمائة دينار فيقول قد أخذتها فيقول الرجل لا أبيعك وقد كان أوقفها للبيع فإنه يحلف بالله ما ساومه على الإيجاب في البيع ولا الأركان وأنه ما ساومه إلا وهو يريد غير الإيجاب فإن حلف كان القول قوله وإن لم يحلف لزمه
قال أبو جعفر ما ذكر عن مالك بأنه يصدق أنه لم يرد بيعا في الخطاب الذي ظاهره أنه بيع فإنه لم يعلم أحد من أهل العلم عنده روى ذلك
وقال الحسن بن حي إذا قال أبيعك هذا الثوب بثمن ذكره فقال المشتري قد قبلت فالبائع بالخيار إن شاء لزمه وإن شاء لم يلزمه
1127 - في كيفية قبض العين المبيع
قال أصحابنا إذا كان لأحدهما دينا حالا أجبر على تسليم الدين ثم قبض العين وإن كانا عينين قبضا معا
وقال للخياط ونحوه أن يمنع ما عمل حتى يقبض الأجر وهذا يدل على أن قوله في البيع كذلك
وقال الثوري إذا باع عرضا فيبغي للبائع أن يدفع إلى المبتاع ما باع ثم يأخذ الدراهم وإذا باع عرضا بعرض جعل بينهما عدلا يدفعان إليه جميعا إذا اختلفا
وقال عبيد الله بن الحسن يقبضان معا هات وخذ الثمن والمبيع
وقال الشافعي يؤمر البائع بدفع السلعة ويجبر المشتري على دفع الثمن من ساعته فإن غلب على ماله أشهد على وقف ماله وأشهد على وقف السلعة فإذا دفع أطلق عنه الوقف وإن لم يكن له مال فهو مفلس والبائع أحق بسلعته
وقال في النكاح إذا امتنعا أجبرت أهلها على وقت يدخلونها فيه وأخذت الصداق فإذا دخلت دفعه إليها
1128 - في خيار الشرط
قال أصحابنا يجوز البيع في سائر الأشياء بشرط خيار البائع أو المشتري ثلاثا إلا فيما أخذ عليه بجعله في المجلس ونحو الصرف والسلم وهو قول ابن أبي ليلى والشافعي
وقال أبو حنيفة وزفر لا يجوز بشرط الخيار أكثر من ثلاث فإن زاد فسد البيع وهو قول الشافعي
وقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد والاوزاعي يجوز وإن شرط شهرا أو أكثر
وقال ابن شبرمة والثوري لا يشترط الخيار للبائع بحال
وقال الثوري إن شرط الخيار للبائع فسد البيع قال الثوري يجوز شرط الخير للمشتري عشرة أيام أو أكثر
وقال مالك يجوز شرط الخيار في الثوب اليوم واليومين وما أشبهه وما كان أكثر من ذلك فلا خير فيه والجارية يكون الخيار فيها أبعد من هذا قليلا الخمسة الأيام والجمعة ونحوه في الدابة أن يسير عليها البريد ونحوه ليعرف سيرها وما بعد من أجل الخيار فلا خير فيه ولا فريق بين شرط الخيار للبائع أو المشتري
وقال الثوري يجوز الخيار اليوم واليومين والثلاثة قال وما بلغنا فيه وقت إلا أنا نحب أن يكون ذلك قريبا إلى ثلاثة أيام
وقال الحسن بن حي إذا اشترى الرجل الشيء فقال له البائع اذهب فأنت فيه بالخيار أبدا فلا يجوز حتى يقول رضيت وقال ما أدري ما الثلاث إذا باعه فقد رضي وإذا كانت جارية بكرا فوطأها فقد رضي
وقال مالك إذا شرط الخيار إلى مدة معلومة فإنه لايصلح فيه النقد فإن وقع البيع باشتراط النقد فالبيع فاسد
قال أبو جعفر وقال أصحابنا نقد الثمن غير واجب مع بقاء الخيار وإن شرط نقد الثمن مع بقاء الخيار فالبيع فاسد
وقال عبيد الله بن الحسن لايعجبني طول الخيار وكان يقول للمشتري الخيار ما رضي البائع
روى الشافعي عن سفيان قال حدثنا محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر أن حبان بن منقذ سفع في رأسه مأمومة فتثقل لسانه فكان يخدع في البيع فجعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيار فيما اشترى ثلاثا وقال له بع وقل لاخلابة
وفي حديث المصراة إثبات الخيار ثلاثا