تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعلوم أن في الصراة أجرا حادثة في ملك المشتري فكان ينبغي أن يكون بمنزلة الولد الحادث في ملكه لأن احدا منهم لم يوجب رد اللبن وجعلوا بدله صاعا من تمر فعلمنا أنه غير مشبه عندهم للولد وأنه لو كان ثابت الحكم لرد إليه نظائره فهو منسوخ بنسخ العقوبات والغرامات نحو ما روي في مانع الزكاة وجائز أن يكون عليه السلم جعل إيجاب الصاع مع كثرة البر عقوبة للبائع في تغريره المشتري

كما روى أبو الضحى عن مسروق عن عبد الله قال أشهد على الصادق المصدق أبي القاسم صلى الله عليه وسلم أنه قال إن بيع المحفلات خلابة ولا يحل خلابة المسلم

1140 - في المزايدة في البيوع

قال أصحابنا ومالك والحسن بن حي والشافعي لا بأس ببيع من يزيد وكان الأوزاعي يكره المزايدة في الميراث بين الورثة والقسمة بين أهلها فأما غير ذلك فلا

‏

وعن إبراهيم النخعي أنه كره بيع من يزيد

قال أبو جعفر عن أيوب وعقبة وعامر كراهة الزيادة وهذا على أنه مارضي البائع ببيعه بالثمن الأول

وعن عطاء أدركت الناس يبيعون الغنائم ممن يزيد

وقال مجاهد لا بأس بذلك

1141 - في دخول المسلم على النصراني في سومة

قال الأوزاعي لابأس بدخول المسلم على الذمي في سومة

قال أبو جعفر ولا نعلم أحدا قال بذلك غير الأوزاعي قال وكما كان نهيه عن بيع ما لم يقبض وعن النجش وبيع ما لم يضمن ونحوه على الجميع كذلك السوم

فإن قيل النهي عن السوم في المسلمين خاصة لأنه عليه الصلاة السلام قال لايسوم أحدكم على سوم أخيه

قيل له يجوز إطلاقه والمراد الجميع كما يقال هذا طريق المسلمين وأهل الذمة لهم طريق أيضا

قال واتفقوا على كراهة سوم الذمي على الذمي فدل على أنهم مرادون

‏

1142 - في بيع المجازفة

قال أصحابنا والثوري والحسن بن حي والشافعي لا بأس بأن يبيع طعاما قد علم مقداره بمجازفة فيمن لايعلم مقداره

وقال مالك لا يصلح ذلك وللمشتري أن يرده على البائع لما كتمه وكذلك الجوز إذا علم عدده ولم يعلم المشتري لم يبعه مرابحة وأما القثاء ونحوه قال له أن يبيعه مجازفة وإن علم البائع عدده ولم يعلم المشتري لأن ذلك يختلف وهو قول الليث

وقال الأوزاعي إذا اشترى شيئا مما يكال ثم حمله إلى بلد يوزن فيه لم يبعه جزافا وإن كان حيث حمله لا يكال ولا يوزن فلا بأس بذلك وروى عن الحسن البصري أنه لا بأس بذلك

وكرهه ابن سيرين

وقال الشافعي لا يجوز بيع الجزاف حتى تكون الأرض التي هو عليها مستوية لأنه يكون غررا

1143 - في البيع عند أذان الجمعة

قال أصحابنا والشافعي من عليه إتيان الجمعة فتشاغل بالبيع بعد النداء لها فهو آثم وبيعه جائز

وقال مالك من باع بعد النداء الذي ينادي به والإمام جالس على المنبر فالبيع مفسوخ ولا يبيع في ذلك الوقت حر ولا عبد ولا صبي ولا امرأة

‏

هذه رواية ابن وهب عنه

وروى ابن القاسم عنه أنه كره بيع من لاتجب عليه الجمعة من هؤلاء وفسخه

وقال الليث إذا أذن بين يدي الإمام وهو على المنبر يوم الجمعة لم يجز حتى ينصرف الإمام والناس من الجمعة

قال أبو جعفر لو ذكر صلاة لم يبق من وقتها إلا مقدار ما يصليها كان عاصيا بالتشاغل عنها بالبيع وجاز بيعه كذلك ما قلنا وكذلك لو كان في صلاة فقال له رجل قد بعتك عبدي هذا بألف فقال قد قبلت صح البيع وإن كان منهيا عن قطع صلاته بالقول

1144 - في تلقي السلع

قال أصحابنا إذا كان التلقي في أرض لايضر بأهلها فلا بأس به وإن كان يضر بأهلها فهو مكروه

وقال مالك يكره أن يشتري من الجلب في نواحي المصر التي يهبط بها السوق قيل له فإن كان على ستة أميال فقال لابأس به للأضحية وغيرها ولا يشتري للتجارة

وقال الأوزاعي إذا كان للناس من ذلك اتساعا فلا بأس به وإن كانوا محتاجين فلا يقربونه حتى يهبط به الأسواق

‏

وقال الحسن بن حي يكره تلقي السلع وكان يكره الزهدر والزهدر أن يجلس على الطريق في المصر فإذا أمر به شيء اشتراه فإن جلس على الطريق فمر رجل بسلعة يعرضها على غير هذا فلا بأس أن يشتريها هذا بعد ذلك

وقال الليث أكره تلقي السلع وشراءها على الطريق أو على بابك حتى تقف السلعة في سوقها الذي تباع فيه فإن تلقى سلعة فاشتراها ثم علم به فإن كان بائعها لم يذهب ردت إليه حتى باع في السوق وإن كان قد فات ارتجعت منه وبيعت في السوق ودفع إليه ثمنها

قال وإن كان على بابه أو في طريقه فمرت به سلعة يريد صاحبها سوق تلك السلعة فلا بأس بأن يشتريها وليس هذا بالتلقي إنما التلقي أن يعمد لذلك

وقال الشافعي لايتلقى السلعة ومن تلقاها فصاحب السلعة بالخيار بعد أن يقدم السوق

قال أبو جعفر أجاز البيع وجعل فيه الخيار

وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم لاتستقبلوا السلع ولا يتلق بعضكم لبعض

وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يتلقى السلع حتى تدخل الأسواق

والأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاتلقوا الجلب فمن

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٣ · الصفحة ٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٣ · ص ٦٤