تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبو جعفر قال الله تعالى ﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج﴾ البقرة 189 فنص على شهور الأهلة في آجال الديون وغيرها وسائر الشهور بغير الأهلة يختلف أهلها فيها ويزيدون في بعض السنين وينقصون فتصير أوقاتها مجهولة

1091 - فيمن وجد بالسلم عيبا

قال ابن سماعة عن محمد إذا أسلم عشرة دراهم في ثوب وقبض الثوب ووجد عيبا أو حدث به عنده عيب فإن أبا حنيفة قال لا يرجع بالنقصان ولا يرده

وقال محمد بمنزلة ثوب بعينه اشتراه فيرجع بنقصان العيب وكذلك لو كان المسلم كر حنطة

قال وفي قياس قول أبي يوسف يرد قيمة الثوب معيبا ويرجع بالمسلم كألف اقتضاها فأنفقها ثم علم أنها زيوف

وذكر الحسن عن زفر مثل قول محمد

وليس عن مالك فيه شيء منصوص وذكر أصحابه أن قوله كقول محمد وهو قول الشافعي

1092 - في الشراء برأس المال بعد الإقالة

قال أصحابنا إذا تقايلا السلم لم يشتر برأس المال شيئا قبل القبض

‏

وقال زفر إذا كان رأس المال دراهم جاز الشراء بمثلها رواية محمد وروى الحسن بن زياد عنه إن الشراء برأس المال جائز

ويبين المسلم إليه من الدراهم وهو قول الثوري والشافعي

وقال مالك والثوري كقول أبي حنيفة

وروى عن ابن عباس أنه أجاز أن يأخذه

1093 - في ترك قبض رأس المال بعد الإقالة

قال لاخلاف بين أصحابنا أن ترك قبض رأس المال في المجلس لا يبطل الإقالة وأما تأخيره إلى مدة معلومة فقياس قولهم جميعا أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وزفر أنه باطل لأنهم إنما يجيزون التأخير في الأشياء التي هي إبدال لغيرها ولايجيزونها فيما ليس ببدل

قال أبو بكر هذا غلط ولا خلاف بين أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد فيه

وقال مالك لايجوز ترك قبض رأس المال في المجلس لأنه دين بدين

وقال الشافعي لايجوز التأجيل فيه

قال أبو جعفر أجاز مالك أن لا يقبض المسلم إليه رأس المال من المسلم في المجلس وإن لم يقبضه بعد يوم أو يومين لم يجز

‏

1094 - في الشرط الفاسد إذا بطل

قال أصحابنا لو اشترى صرفا على شرط الخيار شهرا ثم أبطل الخيار قبل التفرقة جاز العقد عند أبي حنيفة ولو شرط الخيار في غير الصرف شهرا ثم أبطله في الثلث جاز العقد وكذلك الأجل المجهول

وقال زفر لا يجوز أبدا

وقال مالك في خيار الصرف لا يجوز كقول زفر

وكذلك السلم قال ولو باع عبده بمائة دينار على أن أسلف خمسين دينارا فالبيع فاسد إلا أن يرضى من أخذ السلف أن يرد السلف ويثبت البيع فيما بينهما

وقال مالك لو باع إلى أجل مجهول فقال المشتري أنا أبطل الأجل وأنقذ الثمن فللبائع أن يأخذ سلعته ولا ينظر إلى قول المشتري هذه رواية ابن القاسم

وقال ابن وهب عنه فيمن ابتاع جارية على أن لا يبيعها ولا يهبها إن البيع ينقض إلا أن يرضى أن يسلمها إليه ولا شرط فيها

وقال الليث إذا شرط أن يتخذها أم ولد فالبيع فاسد وإن وضع عنه الشرط جاز البيع

وعند الشافعي إذا فسد البيع بوجه لم يجز أبدا

1095 - في الإقالة في السلم من أحد الشريكين

قال أبو حنفية إذا أسلم رجلان إلى رجل ثم أقال أحدهما لم يجز إلا أن يجزها الآخر وهو قول الأوزاعي

‏

وقال أبو يوسف ومالك يجوز في نصيبه

ومذهب الشافعي يدل على جوازه أيضا

1096 - في الإقالة في بعض السلم

قال أصحابنا لابأس في بعض رأس ماله وبعض سلمه وهو قول الشافعي والثوري

قال الثوري وأن يأخذ الذي أسلف أحب إلي

وقال ابن أبي ليلى وأبو الزناد لا يصح أن يأخذ بعض سلمه وبعض رأس ماله

وقال مالك إن كان السلم طعاما ورأس المال ثيابا أو دراهم جاز أن يقيله في بعض ويأخذ البعض وإن كان السلم ثيابا موصوفة لم تجز الإقالة في بعضها دون بعض

روى سفيان الثوري عن سلمة عن موسى وعبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في الرجل يأخذ بعض سلمه ورأس ماله قال ذلك المعروف

روى ابن المبارك عن سفيان عن جابر عن نافع عن ابن عمر أنه لم يكن يرى بذلك بأسا

وروى ابن المبارك أخبرنا أسامة بن زيد أخبرني نافع عن ابن عمر قال من أسلف في شيء فلا يأخذ بعضه سلفا وبعضه عينا ليأخذ سلفه كله أو رأس ماله أو ينظره

‏

وروى أشعث بن سوار عن أبي الزبير عن جابر قال إذا أسلفت في شيء فخذ الذي أسلفت أو رأس مالك

1097 - في قبض السلم بغير كيل

قال أصحابنا إذا اكتال المسلم إليه كرا لنفسه من بائعه ثم سلمه إلى المسلم بغير كيل لم يجز ذلك ولا يبيعه ولا يتصرف فيه بكياله وهو قول الأوزاعي والحسن بن حي والليث والشافعي

وقال مالك إذا قال المسلم إليه هذا كر قد كلته وصدق المسلم جاز له أن يأخذه بذلك الكيل كذلك لو كان المسلم إليه اشتراه من غيره وقبضه جاز للمسلم أخذه بذلك الكيل

وروى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم من اشترى طعاما بكيل فلا يبعه حتى يقبضه

وروى سفيان عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يكتاله

قال أبو جعفر يحمل الحديثان على معنى واحد لأن الاستيفاء إنما يكون بالكيل مما يشترى مكايلة إذا قبضه بغير كيل فجائز أن يزيد على الكيل الذي اكتاله البائع أو ينقص فلا يحصل المقبوض معلوما

وقال أصحابنا إن استهلكه المشتري وتصادقا أنه كر كان مستوفيا

‏

وقال الحسن بن حي يضمن قيمته كالبيع

1098 - رد السلم الفاسد إذا استهلكه المشتري إذا قبض أجود من السلم وزاده درهما

قال أصحابنا إذا شرط في السلم ثوبا آخر وسطا فجاءه بثوب وزاده درهما جاز وقال مالك يجوز في الثوب أن يأخذ أطول منه ويزيده درهما ولا يجوز أن يأخذ دون ثوبه ويسترجع شيئا

وقال الثوري هما جميعا مكروهان

وقال الشافعي لا يجوز أن يزيده درهما لثوب أطول منه

قال أبو جعفر أباح النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بنت لبون عن بنت مخاض ويزيده عليه عشرين درهما

ويأخذ الناقص وزيادة عشرين

1099 - في النصراني أسلم في خمر ثم يسلم

قال أصحابنا أيهما أسلم قبل قبض الخمر بطل العقد وهو قول الثوري

وقال الليث إذا أسلم المشتري أخذ منه قيمة الخمر يوم تقاضاه فإن كانت القيمة أقل من رأس المال أخذ ذلك رهنا وإن كانت القيمة أكثر من رأس المال أعطى تلك القيمة ولم يعط المسلم أكثر من رأس المال

وذكر ابن وهب في النصراني يسلف دينارا في دينارين ثم أسلم الذي عليه الديناران أن الذي له الدينار يأخذ رأس ماله

‏

1100 - في البيع قبل القبض

قال أصحابنا لا يجوز بيع كل ما ملك بعقد ينقض العقد بهلاكه كالبيع والإجارة إلا العقار فإن أبا حنيفة يجيز بيعه قبل القبض في ذلك كله كله

وقال أبو يوسف ومحمد لا يجوز بيع العقار والعروض وغيرها قبل القبض ما ملك بالشراء

وقال الشافعي لا يجوز بيع ما ملك بنكاح أو خلع قبل القبض

وقال الثوري لا يجوز بيع السلم قبل القبض

وقال الأوزاعي من اشترى ثمرة لم يجز له بيعها قبل القبض

وقال عثمان البتي لابأس أن يبيع كل شيء قبل أن يقبضه وإن كان مما يكال ويوزن

وقال مالك لا يجوز بيع ما يؤكل أو يشرب قبل القبض لامن البائع ولا من غيره سواء كان بعينه أو بغير عينه وهذه رواية ابن وهب عنه

وأما ابن القاسم فروى عن مالك مثله واستثنى فيه الماء فقال الماء وحده يجوز بيعه قبل القبض

وقال ابن القاسم عنه لا يبيع الملح والتوابل حتى يستوفيه وزريعة

‏

الفجل الأبيض الذي يؤكل وزريعة الجزر وزريعة السلق والكراث وما أشبهه فلا بأس بأن يبيعه قبل أن يستوفيه لأن هذا ليس بطعام ويجوز فيه التفاضل

وذكر ابن القاسم عنه في الطعام أنه لا يجوز بيعه قبل القبض إذا اشترى ورويا جميعا عنه في غير المأكول والمشروب نحو الثياب وسائر العروض أنه يجوز بيعها قبل قبضها ممن يشتري منه ومن غيره

وكذلك إذا أسلف فيها يجوز بيعها من الذي عليه ومن غيره إلا أنه إذا باعه ممن عليه في السلم بمثل رأس المال أو بأقل لم يزد على رأس ماله ولا يؤخره وإن باعه بعرض أيضا قبل القبض ويجوز أن يبيعه من غير آلته بأقل أو أكثر إذا انتقد الثمن

قال أبو جعفر روى ابن عباس وابن عمر وجابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا اشتريت طعاما فلا تبعه حتى تقبضه ولم يخصص الطعام

وروى عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال كنا نتلقى الركبان فنشتري منهم الطعام جزافا فنهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى نحوله من مكانه أو ننقله

ورواه موسى عن نافع بإسناده فذكر فيه أنه بعث عليهم من يمنعهم أن يبيعوه حيث اشتروه حتى ينقلوه حيث يبيعون الطعام

فخالف موسى بن عقبة عبيد الله في معنى هذا الحديث ولفظه

ورواه مالك عن نافع قال فبعث علينا من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٣ · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٣ · ص ٣٠