ورواه إبراهيم بن حمزة الزبيري عن الدراوردي عن عبد المجيد بن سهيل عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة عن أبي سعيد مثله فخالفها نعيم بن حماد فجعله أبي سهل
قال أبو جعفر الذهب والفضة لا يخرجان عن حال الوزن بحال وسائر الأشياء من النحاس والرصاص ونحوهما قد يوزنان في حال ولا يوزنان في أخرى على حسب جريان العادة ألا ترى أن الدقيق أصل الكيل وأن الخبز قد خرج بالصنعة عن حد الكيل عند الجميع فمنهم من يقول هو وزن وهو قول زفر
ومنهم من يقول ليس بكيل ولا وزن وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد فيما حكاه أبو جعفر
ونقل عن مالك أن الخبز لا يجوز فيه التفاضل ويجوز بيع بعضة ببعض على التحري أن يكون مثلا بمثل وإن لم يوزن ذكره عنه ابن وهب فلم يجعله كالدقيق وكالحنطة لأن التحري لا يجوز فيهما
وذكر الربيع عن الشافعي أن الخبز لا يجوز بعضة ببعض
قال أبو جعفر يحتمل أن يكون لم يجزه لأن أصله كيل ولا يمكن ذلك فيه فإن كان كذلك فلا حجة عليه فيما ذكرناه
1085 - في النسأ في الثياب بعضها ببعض
قال أصحابنا إذا اختلف جنسها جاز النسأ نحو الهروي بالقوهي أو الهروي في زطي وإن كان أصله قطنا ونحوه عن الثوري
وقال مالك لا يصلح النسيئة في الثياب بعضها ببعض حتى تختلف فيتباين اختلافه نحو الهروي والمروي بالملاحف اليمانية أو الشقايق وأما ما أشبه بعضه بعضا منها وإن اختلف أسماؤها لم يجز اثنان بواحد إلى أجل وذلك أن يأخذ الثوبين من الهروي بالثوب المروي أو القوهي إلى أجل فلا يجوز
وقال الحسن بن حى أكره النسأ في الثياب إذا كان أصلهما واحدا وإن كان أحدهما قطنا والآخر كنانا أو صوفا فلا بأس فيه
وقال الأوزاعي يجوز عشرة أثواب بثوب إلى أجل
وقال الليث نسجان مصر كلها صنف واحد فلا يجوز النسأ بعضها ببعض ونسجان مصر يجوز نسجان العراقي
وقال الشافعي ما خرج من المأكول والمشروب والذهب والفضة جاز فيها النسأ والتفاضل
وقال سعيد بن المسيب بقبطية بقبطيتين إلى أجل وكذلك سائر الثياب
قال أبو الزناد وخالفه الفقهاء كلهم في هذا
عن الزهري لا يصلح ثوب بثوبين دينا إلا أن يختلف
وقال سليمان بن يسار لا يصلح ثوبان بثوب إلا يدا بيد
وقال يحيى بن سعيد الأنصاري لا يجوز النسأ في الشيء يباع نصفه إلا أن تختلف الصفة والتسمية
وقال ربيعة الذي يحرم في ذلك الثوب من الثوبين من ضربه كالربطة من نسج الولائد بالربطتين من نسج الولائد
1086 - في الخيار من السلم
قال أصحابنا إذا شرط في السلم خيارا مدة معلومة وافتراقا على ذلك بطل وهو قول الشافعي
وقال مالك لا يجوز الخيار في الصرف ويجوز في السلم اليوم واليومين إذا لم يقدم رأس المال
1087 - إذا كان بعضه دينا
قال أصحابنا يجوز في حصة العين ويبطل في الدين إن افترقا على ذلك
وقال مالك يبطل كله ونحوه عن الثورى وكذلك قياس قول الشافعي لأنه لا يجيز الدين في السلم وكذلك لا يجوز عنده إذا كان عنده وديعة له فيجعلها سلفا حتى يقبضها
ومن قوله إن الصفقة إذا فسد بعضها فسد جميعها
1088 - في الشركة في السلم قبل القبض
قال أصحابنا لاتجوز التولية والشركة في السلم قبل القبض وهذا قول الثوري والأوزاعي والليث والشافعي
وقال مالك لايجوز بيعه قبل القبض ويجوز فيه الشركه والتولية لأن هذا معروف
1089 - في الكفالة والرهن في السلم
قال أصحابنا لابأس بالرهن والكفيل في السلم وبرأس المال وكذلك الحوالة إذا قبض رأس المال قبل الفرقة
وذكر الحسن عن زفر انه إذا أسلم مائة درهم في كر حنطة إلى سنة ثم اعطاه بالمائة قبل الفرقة وأحاله بها على رجل ورهنه بها رهنا لم يصح شيء من
ذلك ولم يكن له على الكفيل سبيل وحكى عن زفر أنه إذا أعطاه كفيلا بالسلم بعد العقد أو أحاله على غيره جاز
وقال مالك لايجوز الخيار في الصرف ولا في الحوالة ولا الكفالة ولا الرهن ويجوز الكفيل والرهن في السلم وكذلك الحوالة
ولم يبلغني عن أحد أنه كرهه إلا الحسن وليس به بأس
وقال الشافعي لابأس بالكفيل والرهن في السلم
قال أبو جعفر روى أيوب السختياني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال أشهد أن السلف المضمون إلى اجل معلوم وكيل أو وزن معلوم أحله الله تعالى وأذن به أما تقرؤون هذه الآية ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾ البقرة 282 فكان في الآية الإذن في الرهن بالسلم وإذا جاز بالسلم جاز برأس المال وجاز به الكفالة والحوالة
1090 - في السلم إلى الحصاد
قال أصحابنا والثوري لايجوز السلم إلى الحصاد والدياس والعطاء ونحوه وإن قال إلى صوم النصارى والنيروز والمهرجان لم يجز
فإن كان معروفا لا يتقدم ولا يتأخر جاز وإلا لم يجز
وقال ابن ليلى إذا باع إلى العطاء أو إلى أجل سواه لا يعرف فالبيع جائز والمال كله حال
وقال عثمان البتي إذا كان العطاء جاريا وكان وقته معروفا فالبيع جائز إليه
وقال مالك البيع إلى الحصاد والجذاذ والعصر جائز لأنه معروف وينظر إلى حصاد ذلك البلد ينظر إلى أعظم ذلك وكثرته ولا ينظر إلى أوله ولا إلى آخره فيكون حلوله عند ذلك
وقال مالك في البيع إلى العطاء إن كان ذلك مرة جائز لأن العطاء كان معروفا ثم يحرك فلا يعرف فليس يعجبني إلا أن يكون معروفا
وقال الأوزاعي لابأس أن يسلف في طعام نسيئة إلى حقله إذا كان قد أفرك وأمنت عليه العاهة
وقال الحسن بن حي لا يسلم إلى الجذاذ والدياس والحصاد ويسلم إلى النيروز والمهرجان
وقال الشافعي لايجوز إلى العطاء والحصاد ولا إلى فصح النصارى لأنه يختلف وقته لأنهم ينسؤون فيه أياما فلو أجزناه كنا قد عملنا في ديننا بشهادة النصارى
قال أبو جعفر روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أسلفوا في كيل معلوم إلى أجل معلوم
وروى عبد الكريم الجزري عن عكرمة عن ابن عباس قال لايجعل السلف إلى الأندر يعني البيدر ولا إلى العصر ولا إلى العطاء ولكن يسمى شهرا