وروى عن الشافعي أنه قلد عثمان في ذلك فكيف لم يقلد ابن عمر والقياس معه
وقوله القياس أن لا يبرأ من عيوب لم يرها ولو سماها فإن هذا لم يقلده أحد من أهل العلم
1216 - في وجود العيب قبل نقد الثمن
قال أصحابنا ومالك والشافعي إذا اشترى سلعة فطعن فيها بعيب قبل أن ينقد الثمن فله أن يردها إن قامت البينه على العيب
وقال ابن أبي ليلى لا أقبل شهوده على العيب حتى ينقد الثمن فإن الرد بالعيب من حقوق العقد لا من حقوق دفع الثمن فله أن يرد وإن لم يدفع الثمن
1217 - فيمن اشترى جارية فوطئها ثم اطلع على عيب فيها
قال أصحابنا إذا اشترى جارية فوطئها ثم اطلع على عيب فليس له أن يردها ويرجع بنقصان العيب إلا أن يشاء البائع أن يقبلها ويرد الثمن ويرد مهر مثلها
والمهر في قوله بأخذ العشر من قيمتها ونصف العشر فيجعل المهر نصف لذلك وكذلك لو حدث بها عيب عنده رجع بأرش العيب في قول أصحابنا إلا أن يشاء البائع أن يقبلها ويرد الثمن
وقال ابن أبي ليلى يردها ويرد معها نقصان العيب
وقال ابن شبرمة إذا وطئها يردها ويرد معها مهر مثلها
وقال عثمان البتي إن لم ينقصها الوطء ردها ولا عقر عليه فإن نقصها الوطء ردها ورد النقصان
وقال مالك الأمر المجمع عندنا أنه من رد وليدة من عيب وجده بها وقد أصابها إن كانت بكرا فعليه ما نقص من ثمنها وإن كانت ثيبا فليس عليه من إصابتها شيء لأنه كان ضامنأ لها
وقال الأشجعي عن الثوري إذا باع جارية فوطئها ثم اطلع على عيب فمنهم من يقول يردها ويرد العشر من ثمنها إن كانت بكرا وإن كانت ثيبا فنصف العشر ومنهم من يقول هي له بوطئه إياها ويرد فضل ما بين الصحة والداء وهو قول سفيان الثوري
وقال الحسن بن حي يردها وعقرها فإن حدث بها عيب ردها وضمن ما حدث عنده
وقال الليث يلزمه ويرجع بالعيب إلا أن يشاء البائع أن يأخدها بلا شيء وإن كان العيب الذي وجده الكية وما أشبهه وما أشبهها لزمته وتوضع عنه قيمة العيب وإن كان في البرص من القروح الذي ينقص فإنه يردها إن شاء كانت بكرا رد معها ما نقصها وطؤها من ثمنها
قال الليث قال الزهري وسليمان بن حبيب المحاربي في الوطء يلزمه ويرجع بالعيب
وقال عبيد الله بن الحسن يرد معها صداق مثلها
وقال الشافعي الوطء اقل من الخدمة فإن كانت بكرا لم يردها ناقصة ويرجع بحصة العيب من الثمن وذكر عنه أبو ثور مثل قول مالك
1218 - فى العيب في بيع العروض
قال أصحابنا ومالك وسفيان الشافعي إذا باع عبدا بجارية وتقابضا ثم وجد بالجارية عيبا فردها فإنه يأخذ العبد
وقال ابن أبي ليلى يأخد قيمتها صحيحة وكذلك الحيوان وسائر العروض إذا بيع بعضها بعض
وإن كان العبد قد هلك في يد مشتريه فإنه في قول أصحابنا والثوري ومالك الشافعي يرد قيمة العبد
وفي قول ابن أبي ليلى يأخد قيمة الجارية
1219 - في المبيع يخرجه المشتري عن ملكه ثم يطلع على عيب
قال أصحابنا إذا باع أو وهب أوتصدق لم يرجع بأرش العيب ويرجع على العتق والتدبير والاستيلاد إذا اطلع بعده على عيب بحصتة من الثمن والعتق على مال مثل البيع
وقال مالك إذا وهب للثواب فهو بيع وإذا كان لغير ثواب فهو صدقة ويرجع بقيمة العبد وإن باع نصفها قيل للبائع إما أن ترد نصف العيب على المشتري وإما إن قبلت النصف الباقي بنصف الثمن ولا شيء عليك 2 غير ذلك
وقال عثمان البتي وفي البيع والعتق إذا ظهر بعده على عيب فإنه يوضع عنه بقدر ذلك الداء ما بينه وبين وفاء ما اشتراه به
وقال الليث إذا باعه لم يرجع بالعيب وإن مات أو أعتقه رجع بقيمة العيب
وقال عبيد الله الحسن في الرجل يشتري المملوك فيعتقه ثم يجده مجنونا لا تمييز له فإنه يرجع على البائع فيأخد مه الثمن ويكون الولاء للمعتق
وقال الشافعي إذا باعه او باع بعضه لم يرجع على البائع بشيء وإن أعتق أو مات فعليه قيمة العبد
وقال عطاء بن أبي رباح لا يرجع في الموت أيضا بحصة العيب
وروى شعبة عن جبلة بن سحيم قال رأيت ابن عمر يساوم بقميص فلبسه وكانت في لحيته صفرة فأصاب القميص صفرة فأراد رده ثم قال ما كانت لأرده وقد صفرته
قال وأخده من اجل الصفرة
فقيل إن ابن عمر إنما كان أراد رده بالعيب ثم لم يرده لأجل الصفرة ولا يرجع بالعيب
قال أبو جعفر وهذا القياس لأن العيب لا حصة له من الثمن لأنه إن كان اختار إمساكه والرجوع بالأرش لم يكن له ذلك وكان الواجب رد العيب فإذا فات رده لم يرجع بشيء
قال وحكى ابن عمران هذا القول عن محمد بن شجاع ولم أره يخالفه فيه
فقد اتفق فقهاء الأمصار الذين ذكرناهم أنه يرجع في العتق ولا يرجع في البيع إلا فيما ذكر عن عثمان البتي فوجب أن يجعل للعتق أصلا فيقول إنه إذا لم يكن في قوله تمليك لغيره رجع كالعتق وإذا كان فيه تمليك لم يرجع كالبيع
1220 - إذا باعه المشتري ورده عليه
قال أصحابنا إذا باعه المشتري ثم رد عليه بعيب بعد القبض فإن كان بقضاء رده على الأول وإن كان بغير قضاء قاض لم يرده وإن رده بعيب قبل القبض رده وإن يكن بقضاء قاض
وحكى هشام عن محمد أن قول ابي حنيفة الأول أنه إذا رد عليه بوجه لو أرتفعا إلى الحاكم رده كذلك إذا قبله بغير قضاء ثم رجع
وقال مالك إذا باع المشتري العبد لم يرجع على البائع ولا خصومة بينهما فإن رجع إلى المشتري بهبة أو شراء أو ميراث فله أن يخاصم بائعه في الرد بالعيب
وقال الحسن بن حي إذا باعها أو وهبها لم يرجع بالعيب فإن ردت عليه بعيب فله ان يردها على البائع إذا ثبت انه كان عنده
وعند الشافعي لا فرق بين قضاء القاضي وبين غير قضاء القاضي إذا رجع إليه بغير قضاء رده بالعيب كما لو رجع بقضاء 2
قال قال أبو جعفرإذا عاد إليه بملك ثان لم يكن له رده لأنه غير الملك الذي أوجبه له البائع وينبغي أن يختلف رجوعه إليه بقضاء أو غيره قضاء
1221 - في العبدين يموت أحدهما بعد القبض
قال أصحابنا إذا اشترى عبدين وقبضهما ومات أحدهما وجاء يرد الباقي لعيب فاختلفا في قيمة الميت فالقول قول البائع
وقال ابن أبي ليلى القول قول المشتري
وقال مالك يقال صفا الميت فإذا اتفقا على صفته فحينئذ يقوم الميت
على تلك الصفة وإن تناكرا صفته فالقول قول البائع في صفته مع يمينه إن كان قد انتقد الثمن وإلا فالقول قول المشتري
وللشافعي قولان احدهما أن القول قول البائع والآخر أن القول قول المشتري
1222 - في بيع الأمة على أنها حامل
قال أصحابنا إذا باع الجارية وتبرا من الحمل فهو جائز وهو قول الليث
وقال مالك إن كان من جواري الوطء من المرتفعات لم يجز أن يبيعها وبين حال الحمل وكانا البيع مردودا وإن كانت من وخش الرقيق والخدم من السند والزنج وما أشبههم رأيت ذلك براءة ولا يجوز ان يشتري جارية على أنها حامل
وقال عثمان البتي إذا اشترى جارية فوجدها حاملا فإن كان علم ان لها زوجا فلا سبيل له على الذي باعها في حملها وإن لم يعلم ان لها زوجا فإن الناس يرونه عيبا
وذكر الحسن بن حي عن أشعث عن الشعبي فيمن اشترى دابة وشرط أنها نتوج فإن لم تكن نتوجا فإن شاء ردها وإن اشتراها ولم يشترط نتوجا فوجدها نتوجا فإن شاء ردها وهو قول الحسن بن حي وقال الحسن وكذلك لو اشتراها حاملا أو غير حامل
وقال عبيد الله بن الحسن فيمن اشترى شاة فوجدها حاملا فهو جائز عليه ولا يشترط الحمل في الشاة وإن اشترطه جاز كالبطيخ والرمان يباع في قشوره وقال الشافعي لو اشترى فرسا واشترط العتاق فسد البيع لأنه بيع ما لا يدرى يكون أو لا يكون وإذا أسلم في جارية وصفها فلا يجوز أن يشترط معها ولدها ولا أنها حبلى
1223 - في العيوب التي يردها معها
قال أصحابنا كل ما غده النخاسون عيبا ينقص الثمن فللمشتري ان يرده
وقال ملك لا يرد إلا من عيب ينقص ثمنه أو يخاف عاقبته ولا ينظر في ذلك ما يرد النخاسون به
واعتبر الشافعي ما ينقص الثمن
قال ابو جعفر لا معنى لقول من يقول أنما يرد ممن تخاف غائلته من العيوب لأنهم قد اتفقوا على انه لو وجده أجدع الأنف قد برأ منه وأمنت عليه أنه يرد وكذلك سائر العيوب
1224 - في الجوز والبيض يكسره فيجده فاسدا
قال أصحابنا إن كان لا ينتفع به رجع بالثمن كله وغن كان ينتفع به رجع بنقصان العيب
وقال مالك في الخشب إذا قطعه ثم ظهر على عيب باطن فهو لازم للمشتري ولا شيء على البائع والرانج والجوز إذا كسر من المشتري والبيض من البائع ويرد إذا كسره
وقال الشافعي في المزني كل ما اشتريت مما يكون مأكوله في جوفه فكسرته فأصبته فاسدا فلك رده وما بين قيمته فاسدا صحيحا وقيمته فاسدا مكسورا وقال في موضوع آخر فيها قولان أحدهما ان ليس له الرد إلا أن يشاء البائع وللمشتري ما بين قيمته صحيحا وفاسدا إلا أن لا يكون له فاسدا قيمة فيرجع بجميع الثمن ولا يرد الثوب مقطوعا والرانج مكسورا
1125 - في المبيع يتلف في يد المشتري لعيب كان في يد البائع
قال أبو حنيفة إذا اشترى عبدا قد حل دمه بقصاص فقتل في يد المشتري رجع على البائع بالثمن وكذلك المرتد ولو كان سرق فقطع رده وأخذ الثمن كله
وقال أبو يوسف ومحمد يرجع بفضل ما بين قيمته حلال الدم وغير حلاله وما بين قيمته سارقا إلى غير سارق ولو كانت جارية حبلى فولدت وماتت رجع بنقصان العيب عندهم جميعا