تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم ليدفعه إليه حتى يعمله وإن ضاع من عند البائع بعدما قبضه المشتري فالبائع ضامن لأنه كان عنده حتى يعمله بأجر والأجر من الثمن فإن لم يقدر على عمله قوم عليه عمله وقومت عليه السلعة ثم قسم الثمن على ذلك فما أصاب عمله من الثمن رد البائع على المشتري

وقال الليث في بيع الطعام وعليه طحنه أو بيع الزيتون وعليه عصره إن كانت له طاحونة ومعصرة فلا بأس بذلك وإن لم يكن له ذلك فإني أكرهه وكذلك إذا شرط حمل الطعام إلى المصر وإن كانت له سفينة أو إبل يحمل عليها فلا بأس وإن كان إنما يوفيه بالسداد ويتكارى على حمله إلى المصر فإني أكرهه وأراه بمنزلة من سلف دنانير في طعام ودنانير ولو اشترى طعاما على أن يوفية إياة بموضع يسمية فلا بأس

1212 - في بيع الكلأ

قال أصحابنا لا يجوز بيع المراعي ولا إجارتها ولا يملك الكلأ صاحب الأرض حتى يأخذة فيحرزة وهو قول الشافعي

وقال مالك لا بأس أن يبيع الرجل مراعي أرضة سنة واحدة ولا يبيعها سنتين ولا ثلاثا ولا يبيع مراعي أرضة حتى تطيب مراعيها وتبلغ مبلغ الخصب وترعى ولا يبيعة قبل أن ينبت خصبها

وقال الثوري لا بأس أن يحمي الكلأ للبيع أو الشجر للحطب أو البيع

قال أبو جعفر روى مالك عن ابي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة

‏

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ فهذا دليل على انه لايحل منع الكلأ وما لا يحل منعه لا يحل بيعه

وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الناس مشتركون في ثلاث الماء والنار والكلأ

1213 - في بيع المياه

قال أصحابنا والشافعي لا يجو ز بيع الماء وهو في النهر أو البئر 2 من أخذه فهو له وإن أحرزه في وعاء ثم باعه جاز بيعه

وقال مالك لا بأس ببيع ماء في بئر احتفرها في أرضه وداره يريد لنفسه وكره بيع ما عمل من ذلك في الصحاري وهي مثل آبار احتفرها لماشيته فيكون هو أحق بها حتى تروى ويكون للناس ما فضل إلا من مر بهم لسقيهم ودوابهم فإنهم لا يمنعون كما يمنع من سواهم

وقال مالك لابأس ببيع العيون ومائها يسقي به الزرع ويجوز بيع شرب يوم وإجازة البئر في كل شهر جائز إذا احتفرها لنفسه ولم يحتفرها للصدقة

روى أبو الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الكلأ

‏

وكذلك روى إياس بن عبد المزني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يمنع نقع البئر

1214 - في شرط الرهن والكفيل في الثمن

قال أصحابنا إذا باع عبدا بألف درهم على أن يكفل بها فلان وهو حاضر فقبل جاز وكذلك إذا شرط أن يرهنه هذا العبد بها وكذلك إن كان الكفيل غائبا فقدم فقبل الكفالة جاز وإن لم يقبل فللبائع أن يفسخ وإن لم يسم كفيلا بعينه أو رهنا بعينه فالبيع فاسد وإن شرط رهنا بعينه ثم لم يجبر على الرهن وللبائع أن يفسخ البيع وهو قول الشافعي

وقال زفر يجبر على أن يرهنه إياه قال وإن لم يقبل الكفيل الكفالة فالبيع فاسد

وقال مالك إن شرط كفالة فلان بعينه فإن رضى جاز البيع وإن لم يرض فلا بيع بينهما وإن كان الكفيل غائبا فإن كانت غيبته قريبة فالبيع جائز إن رضى بالكفالة وإن كانت غيبته بعيدة فلا خير في ذلك فإن أبي أن يكفل فالبائع بالخيار إن شاء رضى بغير كفيل وإن شاء أبطل البيع فيه خيار

وفي الخلع إن لم يرض فلان بالكفالة فهي زوجة وكذلك دم العمد يكون على حقه في القصاص إن لم يرض فلان بالكفالة

قال ابن القاسم والنكاح في غير هذا جائز لان النكاح لا خيار فيه والبيع فيه خيار

‏

قال ويجوزأن يبيعه على أن يعطيه رهنا لم يسمه ويعطيه من حقه رهنا به وإن شرط رهن عبد بعينه أجبر على دفعه ولو شرط أن يعطيه حميلا بحقه ولم يسميه فالبيع جائز ويجبر على أن يعطيه حميلا ثقة

1215 - في البراءة من العيوب

قال أصحابنا إذا باع بيعا بالبراءة من كل عيب جاز

وقال ابن أبي ليلى لا يبرأ حتى يسمى العيوب كلها بأسمائها

وقال ابن وهب عن مالك الأمر المجمع عليه عندنا فيمن باع عبدا أو حيوانا بالبراءة فقد برئ من كل عيب فيما باع إلا أن يكون علم في ذلك عيبا فكتمه فلا يبرئه وكان ما باع مردودا عليه

وقال ابن القاسم عن مالك البراءة لا تكون في الثياب

وقال في الخشب إذا كان العيب داخل الخشب فليس بعيب

قال وكان مالك يقول مرة لا تنفعه البراءة من شيء مما يتبايعه الناس كانوا أهل ميراث أو غيرهم لا بيع الرقيق وحدهم فإنه كان يرى البراءة فيه مما لم يعلم فإذا علم عيبا والم يسمه بعينه وقد باع بالبراءة أوباع الوصى كذلك لم تنفعه ذلك في الدواب وليست البراءة إلا في الرقيق ثم رجع فقال لا أرى البراءة تنفع في الرقيق لأهل الميراث ولا للوصى ولا لغيرهم وإنما كانت البراءة لاهل الديون يفلسون فيبيع عليهم السلطان

قال مالك فلا أرى البراءة تنفع أهل الميراث ولا غيرهم إلا أن يكون عيبا خفيفا فعسى وليست البراءة إلا في الرقيق والبراءة التي يبرأ بها في هذا إذا قال أبيعك بالبراءة فقد برئ مما يصيب العبد في الأيام الثلاثة ومن عهدتها

‏

وقال الثوري إذا باع السلعة فسمى العيوب وتبرأ منها فقد برئ وإن لم يراها إياه

وقال الحسن بن حي إذا باع وتبرأ من العيوب لم يبرأ إلا مما سمى ومما عند الناس عيب فبينه

وقال الليث في بيع المواريث إنه بيع براءة وإن باع صاحب الميراث فهو برئ من العيوب إلا أن تقوم بينه أنه كان يعلم ذلك العيب فكتمه

وقال عبيد الله بن الحسن في رجل اشترى إبلا فقال البائع إنه برئ من الجرب ولا اعلم به جربا فإذا هي جرباء فإنه يردها وإذا تبرأ من كل عيب فهو براءة

وقال الشافعي إذا باع شيئا من الحيوان بالبراءة فالذي أذهب إليه قضاء عثمان بن عفان إنه برئ من كل عيب لم يعلمه ولا تبرأ من كل عيب علمه ولم يسم له ويقفه عليه تقليدا فإن الحيوان يفارق ما سواه

والقياس أن لا يبرأ في عيوب لم يرها ولو سماها لاختلافها

قال أبو جعفر روى مالك عن يحيى بن سعيد عن سالم أن عبد الله بن عمر باع غلاما بالبراءة بثمانمائة درهم فقال الذي ابتاعه لعبد الله بن عمر بالغلام داء ولم تسمه لي وقال عبد الله بعته بالبراءة فقضى عثمان على عبد الله أن يحلف وما به داء يعلمه فأبى عبد الله أن يحلف وارتجع العبد فصح عنده فباعه بألف وخمسمائة

روى شريك عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر عن زيد بن ثابت أنه كان يرى البراءة من كل عيب جائزة

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٣ · ص ١٤٣