تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى أن زينب امرأة عبد الله بن مسعود باعت عبد الله جارية واشترطت خدمتها فذكر ذلك لعمر رضي الله عنه فقال لا يقربنها ولا أجد فيها مثوبة وقيل عبد الله وزينب

فحصل من اتفاق هؤلاء فساد البيع الواقع على نحو هذه الشروط

وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي الله صلى الله عليه وسلم لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع

1210 - في شرط سكنى الدار وركوب الدابة للبائع

قال أصحابنا إذا اشترى دارا على أن يسكنها البائع شهرا أو شرط له خدمة العبد أو كوب الدابة مؤقتا أو غير مؤقت فالبيع فاسد وهو قول الشافعي

وقال مالك لا بأس بأن يشترط للبائع سكناها مدة معلومة الشهور والسنة ما لم يتباعد وإن شرط سكناها حياته فلا خير فيه وإن باع دابه على أن له ركوبها شهرا فلا خير فيه ويجوز في اليوم واليومين

وقال الأوزاعي جائز أن يبيع الرجل بعيرا ويشترط ظهره إلى المدينة وإلى وقت يسميه

وقال الليث لا بأس بأن يشترط سكنى الدار سنة لانها إن أحرقت كانت من المشتري وأما الدابة فإن كان شيئا قريبا فلا بأس وإن كان بعيدا لم أحبه ولا يجوز أن يشترط ظهر الدابة إلى موضع لا قريب ولا بعيد ولا

‏

يصلح أن يبيع الدابة ويستثني ظهرها وكره أن يستثني سكنى الدار عشر سنين

قال أبو جعفر روى ابن جريج عن عطاء عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له بعني بعيرك فقلت هو لك يا رسول الله فقال بعينه قد أخذته بأربعة دنانير ولك ظهره إلى المدينة فلما قدمنا المدينة قال يا بلال اقضه حقه ورده فأعطاني أربعة دنانير وزادني قيراطا

فاحتج من أجاز استثناء الظهر بذلك

وقد روى الشعبي عن جابر قال فيه فبعته بأوقية واستثنيت حملانه حتى يقدم المدينة فلما قدمنا أتيته بالبعير فقلت هذا بعيرك يا رسول الله فقال لعلك ترى إنما حسبتك لأذهب ببعيرك يابلال أعطه أوقية قال انطلق ببعيرك فهما لك فذل ذلك على أن الخطاب لم يكن بيعا ولو صح أنه كان بيعا فلا دلاله فيه على أنه شرط في العقد وجائز أن يكون باع وجعل له ظهره إلى المدينة وايضا شرط ركوب البائع لا يخلو من أن يكون الركوب فيه مستحقا من مال المشتري فيكون البيع فاسدا لأنه شرط لنفسه ما قد ملكه المشتري عليه وإن كان استثناؤه الركوب أوجب بقاء الركوب في ملك البائع هذا فجاز لأن المشتري لم يملك المنافع بعد البيع من جهة البائع وإنما ملكها لأنها طرأت على ملكة وكذلك سكنى الدار ونحوها

1211 - في شرط حمل الطعام وحذو النعل على البائع

قال أبو حنيفة وأبو يوسف إذا اشترى طعاما في المصر وشرط ان يوفيه في منزله جاز

‏

وقال محمد لا يجوز

وقال بشر بن الوليد عن أبي يوسف إذا اشترى نعلا بدرهم وشرط على البائع أن يحذوها جاز استحسانا

وروى ابن سماعة عن محمد مثله

وقال زفر البيع فاسد

وقال ابن أبي ليلى وعبيد الله بن الحسن إذا اشتريت ثوبا على قصارته أو نخلا على جذاذه جاز

وقال مالك لا بأس أن يشتري ثوبا على أن يخيطه له أو يشتري نعلين على أن يحذوهما له ولو اشترى قمحا على أن يطحنه قال ابن القاسم عن مالك فيه يتعمر وأرجو أن يكون خفيفا

وكه مالك أن يشتري السمسم والزيتون على أن على البائع عصره وكذلك القمح على أن على البائع حصاده وذريه وأن طحن الحنطة ونحوها خفيف

وقال ابن القاسم وهذا على وجه الاستحسان ليس على القياس واستثقل القياس في مثله

وقال ابن وهب عن مالك في الرجل يبتاع الجارية وعلى بائعها حمولتها ونفقتها إلى موضع كذا فالبيع جائز ولا بأس به

وكان الثوري يكره شراء الثوب على قصارته وشراء النعل على حذوها وكذلك الحملان والطحن والعصارة

وقال الحسن بن حي لا بأس بأن يشتري النعل على أن يحذوها والثوب على أن يخيطه والغزل على أن يحوكه ونحوه مما يفعله الناس

وقال الحسن بن حي إذا اشترى بيعا على ما وصفنا على أن يعمله فليقبضه

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٣ · ص ١٣٨