جوازها بغير ذكر ثمن فلا يكون لذكر الثمن حكم لأنهما ذكرا مالا حكم لذكره
1180 - في الرجلين يبتاعان عرضين لهما
قال أصحابنا في رجل دفع إلى آخر ثوبا ليبيعه مع ثوب لصاحبه ليبيعهما صفقة بثمن واحد فأخذهما الوكيل وباعهما صفقة بثمن واحد مرابحة فإنه يقسم الثمن على الثمنين فإن باعهما مساومة فعلى القيمتين
وقال الثوري رواية ابن المبارك يقسم الثمنين على القيمتين في المرابحة وروى غيره عنه على رأس المال
وقال الحسن بن حي في رجل اشترى نصف ثوب بعشرة واشترى الآخر نصفه بعشرين فباعه مساومة فالثمن نصفين وإن باعه مرابحة أخذ هذا راس ماله وهذا رأس ماله واقتسما الربح نصفين
وإن باعاه العشرة كذا أخذ كل واحد رأس ماله والرجح بينهما على قد رأس المالين
وقال إذا تزوج أربع نسوة على ألف انقسمت على قدر مهورهن كما لو اشترى اربعة أعبد
قال ولو كان لرجل امرأتان فسألتاه أن يطلقهما بألف وطلقهما في ذلك المجلس لزمهما الطلاق وفي المال قولان
أحدهما أن الألف على قدر مهور مثلهما والآخر على كل واحدة مهر مثلها
قال أبو جعفر لا يختلفون فيمن باع عبدا وشقصا من دار بثمن واحد أن الشفيع يأخذ النصيب من الدار بحصته من الثمن
وروي عن أبي حنيفة أنه كان يقول يأخذ الشفيع العبد والنصيب بالثمن ثم رجع فقال لا يأخذ إلا النصيب بالحصة
1181 - في موت العبد في الإقالة
قال أصحابنا إذا اشترى عبدا بألف وتقاضيا وتقايلا ثم مات العبد في يد المشتري بطلت الإقالة ولو كان هذا سلما أو بيع عبد بجارية ثم مات أحدهما بعد الإقالة لم تبطل وعليه قيمة الميت
وقال مالك لو اشترى طعاما إلى أجل بثوب فقبض الطعام ثم تقايلا الطعام منه حتى يرده وتنفسخ الإقالة ولو أسلم ثوبا في طعام ثم تقايلا جازت الإقالة إذ رد الثوب عند الإقالة ولم يؤخر دفعه فإن هلك الثوب قبل أن يدفعه إليه بطلت الإقالة وهما على سلفهما لأنه لا يصلح أن يقيله إلا أن ينتقد
قال وكل شيء ابتعته مما يؤكل أو يشرب أو لايؤكل ولايشرب إذا كان يوزن ويكال فأتلفته فاستقالك صاحبه بعدما أتلفته فالإقالة جائزة وعليك مثله إذا أتلفته بعد العلم بالهلاك
وقال من أسلف دآبة أو عرضا في طعام إلى أجل جازت الإقالة فيه سواء كانت الدابة قائمة بعينها أو فائتة وعليه قيمتها إن كانت مستهلكة
1182 - في البيع برأس المال
قال أبو حنيفة إذا ولى رجلا شيئا مما يقوم عليه ولا يعلم المشتري بما يقوم عليه فالبيع فاسد
وذكر ابن سماعة عن محمد أنه إن أعتقه قبل أن يعلم فعليه القيمة ولو أعتق بعد العلم فعليه الثمن
وقال الحسن عن زفر وهو باطل قال وقال ابو يوسف هو موقوف فإذا علم المشتري فهو بالخيار إن شاء أخذ وإن شاء ترك وللبائع أن يفسخ ما لم يستوجب
وقال مالك والشافعي البيع فاسد
قال أبو جعفر الثمن مجهول عند المشتري فلا يجوز البيع
فإن قيل لم لا يجوز إذا كان معلوما في الحقيقة كشراء ما لم يره
قال أبو بكر لأن نفس الثمن مجهول عنه وأما المبيع فمعلوم انه عبد او ثوب او نحوه وإنما جهل الصفة وجهالة صفة الأعيان لا تؤثر في العقد
1183 - في الخيار في التولية
قال ابو حنيفة يحط في التولية ولا يحط في المرابحة وله الخيار
وقال محمد لا يحط فيهما وله الخيار وهو قول زفر
وقال ابو يوسف وعبيد الله بن الحسن يحط فيهما وهو قول ابن أبي ليلى
وقال عثمان البتي والحسن بن حي في المرابحة له الخيار وهو قول مالك ولا يحط شيء
قال مالك فإن دخلها عيب عند المشتري فالبيع فاسد ولا يردها ويرد القيمة
وقال الشافعي يحط في المرابحة
1184 - فيما يلحق العقد ويباع مرابحة عليه
قل أصحابنا إذا اشترى متاعا فله أن يحمل عليه ما أنفق في القصارة والخياطة والكراء ويلحق بالرقيق الطعام والنفقة وكذلك أجرة السمسار ويقول في جميع ذلك قام على بكذا
وقال مالك لا يحتسب فيه اجرة السمسار ولا النفقة وكذا في أصل الثمن وكذلك القصارة والخياطة والصبغ وتحسب نفقة الرقيق في رأس المال ولا يجعل النفقة ربحا
1185 - في المشتريين يقسمان المتاع
قال أصحابنا والثوري إذا اشترى رجلان عدل بر بألف درهم ثم اقتسماه فليس لواحد منهما أن يبيع نصيبه مرابحة ولو كان طعاما باع
وقال مالك إن بين باع مرابحة وإن لم يبين لم يبعه
وقياس قول الشافعي أن لا يبيع نصيبه من الثياب مرابحة
1186 - فيمن ربح في سلعة ثم اشتراها
قال أبو حنيفة يطرح الربح من الثمن الثاني
وقال أبو يوسف ومحمد ومالك والحسن بن حي يبيعها مرابحة على الثمن الثاني
1187 - في الزيادة في المبيع
قال أصحابنا إذا ولدت الجارية المشتراة أو أثمر النخل باع الأصل مع الزيادة مرابحة فإن استهلك المشتري الزيادة لم يبع شيئا من ذلك مرابحة وإن هلك ذلك من غير فعله باعه مرابحة ولا يبين
وقال مالك إذا ولدت الغنم لم يبعها مرابحة مع الولد حتى يبين وفي اللبن
إذا كان شيئا قريبا باعه مرابحة ولا يبين وإن تقادم لم يبع حتى يبين وفي الصوف إذا أخذه لا يبيع الغنم مرابحة حتى يبين
1188 - فيمن يشتري سلعة ممن لا تجوز له شهادته
قال أبو حنيفة لا يبيعها مرابحة حتى يبين
وقال أبو يوسف ومحمد يبيعها مرابحة إلا أن يشتريها من عبده او مكاتبه
وقال مالك يبيع المشتري من عبده أو مكاتبه أيضا مرابحة ولا يبين لأن مالكا يقول إن المولى إذا أدان المأذون حآص بدينه الغرماء قال ابن القاسم فجعله كالأجنبي
1189 - فيمن أعطى بالثمن صنفا غيره
قال أصحابنا إذا اشترى عبدا بألف درهم ثم باعه بالثمن عروضا أو أعطاه به ذهبا فهلك فإنه يبيعه مرابحة بألف درهم وهو قول الحسن بن حي
وقال مالك لا يبيعه مرابحة حتى يبين ما نقد وكذلك لو اشتراه بدين له على الرجل لم يبعه مرابحة حتى يبين وهو قول الليث
قال أبو جعفر لو وجد المشتري عيبا رده ورجع بالثمن الذي كان في العقد دون ما نقد كذلك في المرابحة وأيضا لو لم ينقد بائعها بالثمن الذي وقع عليها العقد
1190 - في الحط عن المشتري
قال أصحابنا إذا باع ما اشترى مرابحة ثم حط البائع الأول عن المشتري الأول بعض الثمن فإنه يحط عند الثاني ذلك القدر وحصته من الربح ولو حط الثمن كله لم يحط عند الثاني شيء
وقال مالك إن حط المشتري الأول عن الثاني ماحط عنه البائع وإلا فللمشتري الثاني الخيار إن شاء أخذها بجميع الثمن وإن شاء رد قال ولو شرك فيها رجلا ثم حط البائع عن المشتري فإنه يحط عن الشريك نصفه أحب المشتري أو كره فرق بيع الشركة والبيع
قال ابن القاسم وإنما يحط عن الشريك إذا حط البائع عن صاحبه ما يشبه أن يكون أراد به وضيعة من رأس المال فإن هذا هبة أو صدقة فلا يحط عن الشريك وكذلك في بيع المرابحة والتولية
1191 - في الشراء برقمه
قال اصحابنا إذا اشترى متاعا ورقمه بأكثر من ثمنه فإنه جائز أن يبيعه مرابحة على رقمه ولا يقول اشتريته بذلك ولا قام علي بذلك
وكره مالك ذلك وخاف أن يكون من وجه الخديعة والغش
وقال الليث لا بأس به إذا قال ليس أبيعكم مرابحة إنما أبيعكم مساومة
قال أبو جعفر اتفقوا أنه لا يجوز أن يقول كم تزيدني على كذا حتى أبيعك كذا جائز أن يقول كم تربحني على كذا حتى ابيعك
1192 - فيمن ابتاع بنسيئة
قال اصحابنا والثوري لا يبيع مرابحة حتى يبين فإن باعه مرابحة فلم يبين كان للمشتري أن يرده أو يرضى بالثمن حالا وإن كان قد استهلكه لزمه الثمن حالا
وروي عن محمد أنه يضمن قيمته إذا استهلكه ويرجع بالثمن وهو قول مالك والليث
قال الأوزاعي إذا لم يبين فللمشتري الثاني مثل الأجل الذي اشتراه إليه
قال أبو جعفر ليس الأجل من نفس البيع وإنما هو شرط ملحق به فلا يثبت الثاني إلا بالشرط وأما ضمان القيمة فلا يجوز كما لو وجد به عيبا وقد هلك لم يفسخ البيع على القيمة
1193 - في الزيادة في البيع
قال أصحابنا تجوز الزيادة في البيع من البائع ومن المشتري ويجوز الحط من الثمن سواء قبض أو لم يقبض
وقال ابو حنيفة إن كانت الزيادة فاسدة لحقت بالعقد وافسدته وقال أبو يوسف ومحمد لا تلحق العقد ولم يصح
وقال الحسن عن زفر لا تجوز الزيادة في البيع وتكون هبة إن قبضها جازت وإلا لم تجز وكذلك الحط من الثمن وهو هبة فيصح قبل القبض بالثمن ولا يصح بعد قبض الثمن إلا أن يسلمه إلى البائع فتكون هبة
وروى محمد بن عبد الله الأنصاري إنه إذا راد المشتري البائع في الثمن فالزيادة جائزة وإذا أراد البائع المشتري في البيع فالزيادة باطلة
وقال الثوري إذا أسلف في ثوب كذا وكذا أو قال أعطيك أجود منه ورديء فهو مكروه
وقال الأوزاعي إذا اشترى مائة شاة بمائة دينار على أن يزيد شاة على رؤيتها قال لا أرى بذلك بأسا يدأ بيد وكره أن يكون هذا الشرط في النسيئة
وقياس قول الشافعي أن لا تجوز الزيادة في البيع من وجهين أحدهما أنه ألحقها بعقد قد حصل عنه افتراق فيصير بمنزلة قبول العقد بعد الإفتراق
والآخر أن الشيء في ملك المشتري فكيف يصح أن يعطي له بدلا وذلك أكل بالباطل
وكره أصحابنا القياس فيه للآثار مثل حديث ابن معاوية عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال قضاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمن جمل ابتاعه مني وزادني قيراطا قلت هذا قيراط زادنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفارقني حتى أموت فجعلته في كيسي فلم يزل عندي حتى جاء أهل الشام الحرة فأخذوه فيما أخذوا وكان ذلك زيادة في ثمن البعير
وفي حديث عثمان وعبد الرحمن بن عوف القرشي التي اشتراها ثم زاده بعد الافتراق ستة آلاف وقبلها عثمان
وحديث الأجلح الكندي عن عبد الله بن أبي الهذيل قال رأيت عمار بن ياسر وهو أمير خرج من القصر فاشترى قتا بدرهم واستزاد صاحب