يوم التلف .
فإن شرط في عقد الهبة ما ينافي مقتضاها نحو قوله : وهبت لك هذه الدار سنة أو على أن لا تبيعها ونحو ذلك ، لم يصح .
والعمرى والرقبى(1) نوع من الهبات تفتقر إلى الإيجاب والقبول ، فإذا قال : أعمرتك أو أرقبتك هذه الدار ، أو هي لك عمري أو رقبي ، أو جعلتها لك عمرك أو مدة حياتك أو ما عشت ، وقبل ، ملكها بذلك وكانت له مدة حياته ولورثته من بعده ، سواء قال : هي لك ولعقبك أو أطلق . فإن لم يكن له ورثة كانت لبيت المال ، ولا ترجع إلى المعمر والمرقب ، نص عليه .
فإن شرط في العمرى والرقبى أن ترجع إليه أو إلى ورثته بعد موت المعمر والمرقب ، صح العقد والشرط .
وعنه : أنه يبطل الشرط ويصح العقد وتكون لورثة المعمر والمرقب .
فإن قال : سكناها لك عمرك ، أو أسكنتك داري عمرك ، فله أخذها منه متى شاء ، وإذا مات الساكن فهي للمسكن ، وإن مات المسكن كانت لورثته ؛ لأن السكنى ليست كالعمرى والرقبى .
والمشروع في عطية الأولاد وغيرهم من الأقارب : أن يعطيهم على
(1) العمري : ما تجعله طول عمرك أو عمره ، وصورتها ان يقول : أعمرتك داري هذه أو هي لك عمري أو ما عشت أو مدة حياتك ونحوه. وسميت عمري ؛ لتقييدها بالعمر. انظر : لسان العرب/ 4/ 603 ، والنهاية في غريب الحديث 3/ 298. والرقبي : لغة مأخوذة من المراقبة بمعنى الانتظار ؛ لأن كل واحد يرقب موت صاحبه لتبقى له. واصطلاحًا : أن يقول صاحب الدار ونحوها : أرقبتك هذه الدار ، أو هي لك حياتك على أنك إن مت قبلي عادت إلي ، وإن مت أنا قبلك فهي لك ولعقبك. فكأنه يقول : هي لأينا بقي بعد صاحبه. انظر : لسان العرب 1/ 426 ، والمصباح المنير 1/ 234.