وقال في رواية ابن القاسم : إذا كان الطريق قد سلكه الناس وصير طريقًا ، فليس لأحد أن يأخذ منه قليلاً ولا كثيرًا ، قيل له : وإن كان واسعًا كبيرًا مثل هذه الشوارع ؟ قال : نعم ، وهو أشد ممن أخذ حدًا بينه وبين شريكه ؛ لأن ذلك يأخذ من واحد ، وهذا لجماعة المسلمين .
وقال أبو عبد الله بن بطة من أصحابنا : إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك لأرباب الأملاك المشتركة ، إذا احتاجوا إلى قسمتها واختلفوا في مبلغ حاجاتهم ومقدار مسالكهم فقال : "اجعلوها سبعة أذرع" .
وذلك كله قبل إخراج الطريق ، فأما إذا طرقت الطرق وعرفت المعالم ، فقد حرم الله تعالى على كل واضع أن يضع فيها [ شيئًا ](1) إلا باتفاق الأمة .
وما نضب عنه الماء من الرقاق والجزاير فليس لأحد أن يتملكه ، ولا يجري ذلك مجرى الأرض الموات ، نص عليه في رواية ابن إبراهيم في دجلة يصير في وسطها جزيرة فيها طرفي فأجازها قوم ، فقال : كيف يجوزونها وهي شيء لا يملكه أحد ؟ .
وقال في رواية يوسف بن موسى : إذا نضب الماء عن جزيرة إلى فناء رجل هل يبني فيه ؟ قال : لا ، فيه ضرر على غيره ؛ لأن الماء قد يعود إليه ، وإن لم يعد بعد فهو طريق لكافة المسلمين .
وما نبت في الجزائر والرقاق التي نضب الماء عنها من الطرفى والغرب والقصب وغير ذلك من النبات فهو من المباحات ، كل من سبق إلى أخذ شيء [ منه ](2) ملكه .
ونقل عنه المروذي في جزيرة نضب عنها الماء ، قال : هو لمن سبق إليه ،
(1) ساقط من : ( أ ) .
(2) ساقط من : ( ب ) .