لرجل آخر : يا فلان ، قد أشركتك في نصفه ، فيقول الآخر : قد قبلت ؛ ثبت له الربح .
فإن نوى المال فالوضيعة على رب المال خاصة فضل له ، يدخل هذا في ربح ما لم يضمن ، فقال : وصاحب المضاربة لا يضمن شيئًا وهذا مثله .
قال القاضي : فقد أجاز ذلك ، وبين أن الضمان يختص به صاحب المباع .
وكذلك قال في رواية مهنا : إذا قال لرجل : اشتر هذا المباع واجعل علي نصف الثمن يكون دينًا لك وشاركني ؛ لا بأس ، ولكن إن وضع لم تكن عليه من الوضيعة شيء ، كذلك كان ...(1) يقول .
قال القاضي : وظاهر هذا الكلام : أن العين المشتركة تتلف من مال مشتريها . وهو محمول على أن العين تلفت قبل أن يقبضها الشريك ، وهي مما يشترط في ضمانها قبضها ؛ كالمكيل والموزون ؛ لأن الشركة كالبيع .
ولو تلف المبيع قبل قبضه كان من ضمان البائع .
فأما إن تلفت بعد القبض فهي من ضمانهما ، لأنها قد صارت ملكًا لهما بالشركة شركة أملاك ، فكانت من ضمانهما ، وقد ذكر ابن أبي موسى هاتين الروايتين ولم يوضحهما كما أوضحهما القاضي - رحمهما الله - .
الضرب الثالث : شركة الأبدان . وصفتها : أن يشتركا فيما يكتسبان بأبدانهما ، وهي شركة صحيحة ، مبنية على أن كل ما يتقبل كل واحد منهما من الأعمال يصير في ضمانه وضمان شريكه ، يطالب به كل واحد
(1) كلمة لم أتبين قراءتها .