باب المضاربة :
المضاربة : مشتقة من الضرب في الأرض لطلب الفائدة(1) .
قال الله تعالى : ﴿ وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله ﴾ [ المزمل : 25 ] وتسمى : المقارضة أيضًا ، روى صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "ثلاث فيهن البركة : البيع إلى أجل ، والمقارضة ، وإخلاص البر بالشعير للبيت لا للسوق"(2) وعني بالمقارضة : المضاربة .
والمضاربة : عقد جائز ، وهي : أن يدفع الإنسان ماله إلى آخر يتجر به ، والربح بينهما يستحقه رب المال بماله ، والمضارب بعمله ، ومبناها على الأمانة والوكالة ، لأنه بدفع المال إليه قد ائتمنه ، وبإذنه له في البيع والشراء قد وكله ، وإذا ظهر الربح صار شريكه فيه ؛ لأنه يستحق منه جزءًا ، فإن فسدت المضاربة صارت إجارة يستحق المضارب فيها أجرة المثل ، فإن خالف المضارب صار عاصيًا لتعديه .
ولا تصح المضاربة إلا بالدراهم والدنانير ، في إحدى الروايتين .
فعلى هذا لا تصح بالمغشوش منها ، ولا بالبقرة ، ولا بالفلوس ، في أحد الوجهين ، وفي الآخر : تصح إذا كانت نافقة .
وفي الرواية الأخرى : تصح المضاربة بالعروض ، على أن تقوم حال العقد ، والربح فيها على ما شرطاه من مساواة وتفاضل .
(1) المضاربة : مشتقة من الضرب في الأرض وهو : السفر فيها للتجارة . انظر : المطلع على أبواب المقنع 2610 .
(2) أخرجه ابن ماجه في سننه 2/ 768 رقم 2289 ، وانظر : نصب الراية لأحاديث الهداية 3/ 475 .