صاحبه أخذه ، وكذلك لو أقام المدعي بينة بدعواه قضي له بها ، وإذا ثبت أن الحق باق بحاله ، كان لمستحقه دعواه ثانيًا ، والتوصل إلى استيفائه بمهما أمكنه ، وإنما لم يسمعها منه مرة ثانية من ثبت عنده أنه قد استحلف عليها ؛ لأنه قد ثبت عنده انقطاع الخصومة بينهما باليمين .فلو قلنا : يسمعها ويستحلف عليها ثانية ، لزم منه أن يجوز ذلك ثالثة ورابعة وإلى ما لا نهاية له ، فيفضي إلى أن لا ينقطع النزاع بحال ، والشرع قد قطعه باليمين في الحال ظاهرًا . والله أعلم .
ومن ادعى عليه حق وهو معسر به ، لزمه الإقرار ولم يحل له جحوده ، ولا الحلف أنه ليس عليه ، سواء نوى في نفسه أن يقضيه متى قدر ، أو لم ينو ، فإن فعل ذلك وحلف فحكى ابن أبي موسى : أنه يستوجب النار ، إلا أن يتوب ، فإن علم صاحب الحق بعسرته لم يحل له مطالبته ، ولزمه إنظاره إلى ميسرته .
ولا يحل لمن عليه حق وهو قادر عليه منعه ، إذا التمسه من يستحق المطالبة به ، فإن فعل كان آثمًا وحل حبسه والتضييق عليه ، حتى يخرج منه ؛ لقوله عليه السلام : "لي الواجد يحل عرضه وعقوبته"(1) . قال وكيع بن الجراح : عرضه شكايته ، وعقوبته حبسه ، وقال ابن مسعود رضي الله عنه : كفى بالمعك ظلمًا . قا أحمد رحمه الله : المعك : المطل .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه 2/ 845 ، والحاكم في المستدرك 4/ 115 ح 7065 .