تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أبو الخطاب : يتخرج لنا أن نستحلف في كل حق لآدمي قال : لأن الخرقي قد ذكر أنه يستحلف في انقضاء العدة ، وبقاء مدة الإيلاء ، وذلك مما لا يصح بذله ، فكذلك بقية الأشياء .

وقال أبو بكر في التنبيه : يستحلف القاضي في كل الدعاوي إلا في الحدود والنكاح والطلاق .

وقد ذكر ابن أبي موسى : أنه لا يستحلف في الإيلاء ولا في الفيئة أيضًا ، قال المصنف : لأنهما من حقوق الله تعالى ؛ لأن حكمهما وجوب الكفارة إذا ادعيا على الرجل ، وإن ادعاهما الرجل فلا يمين على المرأة لأنه إقرار على نفسه ، لا دعوى على غيره .

وكل موضع قلنا لا يستحلف فيه ، فإذا لم تقم بينة بالدعوى خلي سبيل المدعى عليه إذا أنكر ونكل ، ولا يقضى عليه بالنكول .

وإن كانت الدعوى نكاحًا على امرأة فرق بينهما ، وقال بعض أصحابنا : أرى للحاكم أن يفسخ النكاح ، فإن كان الزوج كاذبًا لم يضر ذلك ، وإن كان صادقًا انفسخ العقد بذلك ، وجاز للمرأة أن تتزوج .

قال ابن أبي موسى : وهذا وجه صحيح ؛ لأن أحمد رحمه الله قد لوح في موضع بأن لحكم الحاكم تأثيرًا في فسخ عقد النكاح .

فإن ادعت امرأة أن زوجها طلقها ثلاثًا فأنكرها ولا بينة فهي زوجته في الحكم ، ولا يحل لها أن تمكنه من نفسها بعد سماعها طلاقه لها ثلاثًا بحال ، بل تهرب منه ، قال أحمد : وتفتدي نفسها منه بمهما أمكنها ، فإن كانت دعواها طلاقًا رجعيًا لزمها تسليم نفسها إليه إن كانت في العدة ، فأما إن تحققت أنها يراجعها حتى انقضت عدتها ، بأن سمعت طلاقها منه فوضعت حملها في الحال بحضرته قبل أن يراجعها لم يحل لها أن تمكنه من

المستوعب · الصفحة ١٤٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المستوعبص ١٤٥٤