الفصل السابع في تعارضهما في الإسلام والكفر :
وإذا مات إنسان وخلف ابنًا مسلمًا وابنًا يهوديًا ، فادعى المسلم أن أباه مات مسلمًا ، وادعى اليهودي أن أباه مات يهوديًا ، ولا بينة لواحد منهما ، فإن عرف أصل دينه فالقول قول من يدعي ذلك الأصل مع يمينه ، وإن لم يعرف له أصل دين ، فالتركة بينهما نصفين لتساويهما في الدعوى في إحدى الروايتين . اختارها أبو بكر .
والأخرى : القول قول الكافر مع يمينه اختارها الخرقي ، وعلل بأن المسلم باعترافه بأخوة الكافر ، معترف أن أباه كان كافرًا وهو يدعي إسلامه ، فجعل أصل دينه الكفر ، والقول قول من يدعي الأصل ما لم تقم بينة بزواله .
فإن لم يعترف بأخوة الكافر ولم يقم بينة بأخوته ؛ فالمال بينهما نصفين لتساويهما في الدعوى .
وقال القاضي : قياس المذهب أنه إن لم يعرف له أصل دين ، ولم يكن لواحد منهما بينة أن يقرع بينهما ، فمن خرجت قرعته فالقول قوله مع يمينه .
وقال أبو الخطاب : يحتمل أن يوقف الأمر حتى يظهر لنا أصل دينه ، أو يصطلحا .
فإن أقام كل واحد منهما بينة بدعواه ولم يؤرخ الشهود معرفتهم ، بل قالت بينة المسلم : نعرفه مسلمًا ، وقالت بينة الكافر : نعرفه كافرًا قدمنا بينة من ينكر أصل دينه ، فإن كان أصل دينه الكفر ، حكمنا بإسلامه وكان الميراث للمسلم خاصة ، وإن كان أصل دينه الإسلام حكمنا بكفره ، ولا فائدة لابنه اليهودي هاهنا إلا على الرواية التي تقول : إن مال المرتد يكون