(٣٠) (باب الخَيَّاط)
٤٤٥/ ٢٠٩٢ - قال أبو عبد الله: حدّثنا عبد الله بن
يوسُف، قال: أخبَرَنا مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي
طَلْحَة أنه سَمِعَ أَنَس بن مالك، يقول: إنّ خَيَّاطا دَعَا رسول
اللهِ، ﷺ، لطعام صَنَعَهُ، قال أنس بن مالك:
فَذَهَبت مع رسول الله، ﷺ، فَقَرَّب إليه خُبْزا
ومَرَقا فيه دُبًّاءٌ وقَدِيدٌ، فرأيت النبي، ﷺ، يَتَتَبّع
الدُّبَّاء مِن حَوَالَي القَصْعَة، فلم أزَل أحِب الدُّبَّاء مِن يَومِئذ.
فيه من الفِقْه: جَوَاز الإجارات، وذلك أنّ قَوما أبْطَلوها،
فقالوا: إنها ليست بأعيان مَرْئيَّة، ولا صِفات مَعْلومة، وفي صَنْعَة
الخِياطَة معنىً ليس في سائر ما ذَكَرَه أبو عبد الله في كتابه من ذكْر القَيْن
والصّائغ والنّجار، وذلك أن، هؤلاء الصُّنَّاع إنما كون منهم
الصّنْعَة المُحْصَنَة فيما يَسْتَصْنِعُه صاحِب الحَديد والخَشَب، وصاحب
الذّهب والفِضّة، وهي من أمور الصّنْعة تُوقَفُ على حَدِّها ولا يَخْتَلِط
بها غَيرها. والخَّياط إنما يَخِيط الثّوب في الأغلب بخُيوط من عنده،
فيَجْمَع إلى الصَّنْعة الآلة. أو إحداهما معناها التجارة، والأخرى:
معناها الإجارة، وحِصّة إحداهما لا تَتَميَّز مِن حِصَّة الأُخرى،