بها ذلك. لأنه من عَمَل الجاهلية.
وفيه: تغيير الخَلْق.
ومعنى قوله: نَهَى عن الواشمة، أي: فِعْل الواشمة.
وأما أكْل الربا، فقد ذَكَر شَانه في كتابه، وأغْلظَ الوعيد له، وسَوَّى رسوله، ﷺ، بينه، وبين مُوكِلِه، إذ كان
لا يَتَوصَّل إلى أكله إلا بمُعاوَنَته ومُشارَكَته إيَّاه فهُما شريكان في الإثْم، كما كانا شريكين في الفِعْل، وإن كان أحدهما مغتَبطا بفِعله لما
يَسْتَفْضِلُه من الرِّبح، والآخر مُهْتَضَما بما يَلْحَقُه من النَّقْص. ولله
عز وجل حدود لا تُتَجاوز في وقت العُدْم والوُجْد، وعند اليُسْر
والعُسْر، والضرورة لا تلحَقُه بوجه في أن يُوكلَه الربا، لأنه قد يَجِد
السبيل إلى أن يَتَوَصَّل إلى حاجته بوجه من وجوه المُعامَلات والمُبايَعات.
وأما لعنة المُصَوِّرين، فإنما يَنْصرِف ذلك إلى من يُصَوِّر
الحَيوان دون الشَّجَر ونحوها من أشكال الأشياء، وقد رُوِيَ عنه
ﷺ، أنهم يُعَذَّبون في القيامة يقال لهم: " أحْيُوا
ما خَلَقْتُم "، وليس في تصوير الشجَر ونحوِها من الفِتنة ما في
تصوير الحَيَوان، فإن الأصنام التي عُبِدَت، إنما هي صور الحيوان،
تُعْمَلُ، فَتُعْبَدُ من دون الله فالفتنة فيها أشَدُّ، والإثْم أعْظَم.