تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال - رحمه الله -: (وَلْنَخْتِمْ الْكِتَابَ بِذِكْرِ آيَةٍ عَظِيمَةٍ مُهِمَّةٍ تُفْهَمُ بِمَا تَقَدَّمَ، وَلكِنْ نُفْرِدُ لَهَا الْكَلاَمَ لِعِظَمِ شَأْنِهَا، وَلِكَثْرَةِ الْغَلَطِ فِيهَا، فَنَقُولُ: لاَ خِلاَفَ أَنَّ التَّوْحِيدَ لابُدَّ أَنْ يَكُونَ بِالْقَلْبِ، وَاللِّسَانِ، وَالْعَمَلِ: فَإِنْ اخْتَلَّ شَيْءٌ مِنْ هَذَا لَمْ يَكُنْ الرّجُلُ مُسْلِماً: فَإِنْ عَرَفَ التَّوْحِيدَ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ فَهُوَ كَافِرٌ مُعَانِدٌ، كَفِرْعَوْنَ وَإِبْلِيسَ، وَأَمْثَالِهِمَا. وَهَذَا يَغْلَطُ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ النَاسِ، يَقُولُونَ: (هَذَا حَقٌ، وَنَحْنُ نَفْهَمُ هَذَا، وَنَشْهَدُ أَنهُ الْحَقُ، وَلكِنْ لاَ نَقْدِرُ أَنْ نَفْعَلَهُ، وَلاَ يَجُوزُ عِنْدَ أَهْلِ بَلَدِنَا إِلاَّ مَنْ وَافَقَهُمْ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الأَعْذَارِ. وَلَم يَعْرِفْ الْمِسْكِينُ أَنَّ غَالِبَ أَئِمَّةِ الْكُفْرِ يَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَلَمْ يَتْرُكُوهْ إلاَّ لِشَيْءٍ مِنَ الأَعْذَار، كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (1)، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآيَاتِ، كَقَوْلِهِ ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (2))

هذه الجملة ذكر فيها المصنف - يرحمه الله - أول خاتمة هذا الكتاب المبارك، وأكد فيها على أمر وهو أن التوحيد والاعتقاد يَتَعَلَّق بأمور ثلاثة:

· أولها: القلب قولاً وعملاً.

· وثانيها: اللسان قولاً.

· وثالثها: الجوارح عملاً.

(1) سورة التوبة [9]

(2) سورة البقرة [146]

الدلائل والإشارات على كشف الشبهات · الصفحة ٢١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدلائل والإشارات على كشف الشبهاتص ٢١٧