قال - رحمه الله -: (فَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا مِنْ جِنْسِ الشُّبهَةِ الأُولَى فَإِنَّ جِبْرَائِيلَ - عليه السلام - عَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْفَعَهُ بِأَمْرٍ يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ - كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ - ﴿شَدِيدُ اَلْقُوَى﴾ (1)، فَلَوْ أَذِنَ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ نَارَ إِبْرَاهيمَ وَمَا حَوْلَهَا مِن الأَرْضِ، وَالْجِبَالِ، وَيُلْقِيَهَا في الْمَشْرِقِ، أَوْ الْمَغْرِبِ لَفَعَلَ، وَلَوْ أمَرَهُ اللَّهُ - عز وجل - أَنْ يَضَعَ إِبْرَاهِيمَ فِي مَكَانٍ بَعيْدٍ لَفَعَلَ، وَلَوْ أَمَرَهُ أَن يَرْفَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ لَفَعَلَ. وَهَذَا كَرَجُلٍ غَنِيٍّ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ يَرَى رَجُلاً مُحْتَاجاً، فَيَعْرِضُ عَلَيْهِ أَن يُقْرِضَهُ أَوْ يَهَبَهُ شَيْئاً يَقْضِي بِهِ حَاجَتَهُ، فَيَأْبَى ذَلِكَ الرَّجُلُ الْمُحتَاجُ أَنْ يَأْخُذَ، وَيَصْبِرُ حَتَّى يَأْتِيَهُ اللَّهُ بِرِزْقٍ لاَ مِنَّةَ فِيهِ لأَحَدٍ. فَأَيْنَ هَذَا مِنْ اسْتِغَاثَةِ الْعِبَادَةِ وَالشِّرْكِ - لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ -؟)
هذه الجملة فيها رد على الخصوم وحقيقته مثل الرد على الشُّبْهَة التي سبقتها؛ من كون جبريل - عليه السلام - لَمَّا عرض ما عرض إنما عرض شيئاً جائزاً وهو الاستغاثة بحي قادر على ما يقدر عليه، وجبرائيل - عليه السلام - قادر ذلك بإذن الله - سبحانه وتعالى -، ثم ذكر المصنف - يرحمه الله - مثلاً على ذلك بالغني مع المحتاج، ليبين الأمر بجلاء، فحاصل الأمر: أنه استدلال في غير محل النِّزاع.
(1) سورة النجم [5].