اللَّهُ في كِتَابِهِ، وَهِيَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ -الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ِ - يَدْعُونَ اللَّهَ، وَيَدْعُونَ غَيْرَهُ في الرَّخَاءِ، وَأَمَّا فِي الشِّدَّةِ فَلاَ يَدْعُونَ إِلاَّ اللَّهَ - وَحْدَهُ - وَيَنْسَوْنَ سَادَاتِهِمْ تَبَيَّنَ لَهُ الْفَرْقُ بَيْنَ شِرْكِ أهْلِ زَمَانِنَا، وَشِرْكِ الأَوَّلِينَ. وَلَكِنْ أَيْنَ مَنْ يَفْهَمُ قَلْبُهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَهْماً رَاسِخًا، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ. والأمْرُ الثَّانِي: أَنَّ الأَوَّلِينَ يَدْعُونَ مَع اللَّهِ أُنَاسًا مُقَرَّبِينَ عِنْدَ اللَّهِ: إِمَّا نَبِيًّا، وِإِمَّا وَلِيًّا، وَإمَّا مَلاَئِكَةً. أَوْ يَدْعُونَ أَحْجَاراً، وَأَشْجَاراً مُطِيعَةً للِّهِ - تَعَالَى -، لَيْسَتْ بِعَاصِيَةٍ. وَأهْلُ زَمَانِنَا يَدْعُونَ مَع اللَّهِ أُنَاسًا مِنْ أفْسَقِ النَّاسِ، وَالَّذِينَ يَدْعُونَهُمْ هُم الَّذِينَ يَحْكُونَ عَنْهُم الْفُجُورَ مِن الزِّنَا، وَالسَّرِقَةِ، وَتَرْكِ الصَّلاَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَالَّذِي يَعْتَقِدُ فِي الصَّالِحِ، وَالَّذِي لاَ يَعْصِي - مِثْلِ الْخَشَبِ وَالْحَجَرِ - أَهْوَنُ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ فِيمَنْ يُشَاهَدُ فِسْقُهُ وَفَسَادُه، وَيُشْهَدُ بِهِ)
هذه الجملة ذكر فيها المصنف - يرحمه الله - أصلاً من أصول المحاجَّة عنده هو موجود في كثير من رسائله - يرحمه الله - وهو أن هناك فرقاً بين شرك أهل زمانه وشرك الأولين الذين بُعث فيهم النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - إذ إن شرك أهل زمانه أعظم من شرك الذين بُعث النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فيهم وبَيَّن - رحمه الله - ذلك وأنه يَرْجع إِلى أمرين:
أمر يَتَعَلَّق بحالة الإشراك متى تكون
حَيْثُ ذَكَر المصنف - يرحمه الله - أن الأولين لا يُشْرِكون إلا في حالة الرخاء، وأما في حالة الشِّدَّة والضُّر والخوف فإنهم يخلصون لله توحيدهم ويدعون الله - عز وجل - فحسب، خلافاً لأهل زمنه - يرحمه الله - ومن حذا حذوهم فإنهم يدعون غير الله مع الله أَوْ من