تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال - يرحمه الله -: (فَإِذَا عَرَفتَ أنَّ هَذَا الَّذِي يُسَمِّيهُ الْمُشْرِكُونَ فِي زَمَنِنَا (الاعْتِقَادَ) هُوَ الشِّرْك الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ، وَقَاتَلَ رَسُولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - النَّاسَ عَلَيْهِ فاعْلَمْ أنَّ شِرْكَ الأَوَّلِينَ أخَفُّ مِنْ شِرْكِ أهْلِ وَقْتِنَا بِأَمريْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الأَوَّلِينَ لاَ يُشْرِكُونَ، وَلاَ يَدْعُونَ الْمَلاَئِكَةَ، أَوْ الأَوْلِيَاءَ، أَوْ الأَوْثَانَ مَع اللَّهِ إِلاَّ فِي الرَّخَاءِ. وَأَمَّا في الشِّدَّةِ فَيُخْلِصْونَ الدِّينَ لِلَّهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ (1)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمْ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا﴾ (2)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمْ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ، بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ﴾ (3). وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ﴾ (4)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾ (5). فَمَنْ فَهِمَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي وَضَّحَهَا

(1) سورة العنكبوت [65].

(2) سورة الإسراء [67].

(3) سورة الأنعام [40 - 41].

(4) سورة الزمر الآية] 8 [.

(5) سورة لقمان الآية] 32 [.

الدلائل والإشارات على كشف الشبهات · الصفحة ١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدلائل والإشارات على كشف الشبهاتص ١٦٣