فذكرته لسعيد بن جبير، فقال: حدثنا ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عرضت علي الأمم، فجعل النبي والنبيان يمرون معهم الرهط، والنبي ليس معه أحد، حتى رفع لي سواد عظيم، قلت: ما هذا؟ أمتي هذه؟ قيل: بل هذا موسى وقومه، قيل: انظر إلى الأفق، فإذا سواد يملأ الأفق، ثم قيل لي: انظر ها هنا وها هنا في آفاق السماء، فإذا سواد قد ملأ الأفق، قيل: هذه أمتك، ويدخل الجنة من هؤلاء سبعون ألفا بغير حساب. ثم دخل ولم يبين لهم، فأفاض القوم، وقالوا: نحن الذين آمنا بالله واتبعنا رسوله، فنحن هم، أو أولادنا الذين ولدوا في الإسلام، فإنا ولدنا في الجاهلية، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فخرج، فقال: "هم الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون" فقال عكاشة بن محصن: أمنهم أنا يا رسول الله؟ قال: "نعم" فقام آخر فقال: أمنهم أنا؟ قال: "سبقك بها عكاشة".
[انظر: 3410 - مسلم: 220 - فتح 10/ 155]
(حصين) أي: ابن عبد الرحمن الواسطي. (عن عامر) أي: ابن شراحيل.
(أو حمة) بضم المهملة وتخفيف الميم أي: ذات سم. (حتى رفع لي سواد عظيم) في نسخة: "حتى وقع في سواد عظيم". (ولم يبين لهم) أي: للصحابة من السبعون؟. (ولا يتطيرون) أي: يتشاءمون بالطيور. (ولا يكتوون) أي: معتقدين أن الشفاء من الكي. (فقال عكاشة) بضم العين وتشديد الكاف وتخفيفها. (قال سبقك) أي: في الفضل إلى منزلة أصحاب هذه الأوصاف. (عكاشة) قال - صلى الله عليه وسلم - ذلك حسما للمادة؛ لأنه لو قال: نعم لأوشك أن يقوم ثالث ورابع وهلم جرا، وليس كل الناس يصلح لذلك، ومر الحديث مختصرا في باب: وفاة موسى - عليه السلام - (¬1).