وقوله: ﴿فمن نكث فإنما ينكث على نفسه﴾ [الفتح: 10] يقول تعالى ذكره: فمن نكث بيعته إياك يا محمد، ونقضها فلم ينصرك على أعدائك، وخالف ما وعد ربه ﴿فإنما ينكث على نفسه﴾ [الفتح: 10] يقول: فإنما ينقض بيعته، لأنه بفعله ذلك يخرج ممن وعده الله الجنة بوفائه بالبيعة، فلم يضر بنكثه غير
نفسه، ولم ينكث إلا عليها، فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله تبارك وتعالى ناصره على أعدائه، نكث الناكث منهم، أو وفى ببيعته
وقوله: ﴿ومن أوفى بما عاهد عليه الله﴾ [الفتح: 10] الآية، يقول تعالى ذكره: ومن أوفى بما عاهد الله عليه من الصبر عند لقاء العدو في سبيل الله ونصرة نبيه صلى الله عليه وسلم على أعدائه ﴿فسيؤتيه أجرا عظيما﴾ [الفتح: 10] يقول: فسيعطيه الله ثوابا عظيما، وذلك أن يدخله الجنة جزاء له على
وفائه بما عاهد عليه الله، ووثق لرسوله على الصبر معه عند البأس بالمؤكدة من الأيمان وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ﴿فسيؤتيه أجرا عظيما﴾ [الفتح: 10] «وهي الجنة»
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢١ · الصفحة ٢٥٥