ما أرجى بالعيش بعد ندامى قد أراهم سقوا بكأس حلاق
فهذا كله معدول عن وجهه وأصله، فجعلوا آخره كآخر ما كان للفعل، لأنه معدول عن أصله، كما عدل: نظار وحذار وأشباههما عن حدهن، وكلهن مؤنث، فجعلوا بابهن واحدا.
فإن قلت: ما بال فسق ونحوه لا يكون جزما كما كان هذا مكسورا؟ فإنما ذلك لم يقع في موضع الفعل فيصير بمنزلة: صه، ومه ونحوهما، فيشبه ها هنا به في ذلك الموضع. وإنما كسروا فعال ها هنا، لأنهم شبهوها بها في الفعل.
ومما جاء اسما للمصدر قول الشاعر النابغة:
إنا اقتسمنا خطتينا بيننا فحملت برة واحتملت فجار
ففجار معدول عن الفجرة. وقال الشاعر:
فقال امكثي حتى يسار لعلنا نحج معا قالت: أعاما وقابله
كتاب سيبويه · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧٤