هذا باب ما يكون مبتدأ بعد إلا
وذلك قولك: ما مررت بأحد إلا زيد خير منه، كأنك قلت: مررت بقوم زيد خير منهم، إلا أنك أدخلت إلا لتجعل زيدا خيرا من جميع من مررت به.
ولو قال: مررت بناس زيد خير منهم، لجاز أن يكون قد مر بناس آخرين هم خير من زيد، فإنما قال: ما مررت بأحد إلا زيد خير منه ليخبر أنه لم يمر بأحد يفضل زيدا.
ومثل ذلك قول العرب: والله لأفعلن كذا وكذا إلا حل ذلك أن أفعل كذا وكذا. فأن أفعل كذا وكذا بمنزلة فعل كذا وكذا، وهو مبني على حل، وحل مبتدأ، كأنه قال: ولكن حل ذلك أن أفعل كذا وكذا.
وأما قولهم: والله لا أفعل إلا أن تفعل، فأن تفعل في موضع نصب، والمعنى حتى تفعل، أو كأنه قال: أو تفعل. والأول مبتدأ ومبني عليه.
كتاب سيبويه · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤٢