قِيلَ: كَانَ هَيْضَةً (١) حَدَثَتْ مِنَ الاِمْتِلَاءِ وَسُوءِ الهَضْمِ، وَرُبَّمَا عُولِجَتْ بِالأَشْيَاءِ القَابِضَةِ وَالْمُقَوِّيَةِ إِذَا خَافُوا سُقُوطَ القُوَّة (٢).
وَقِيلَ: كَانَ ذَلِكَ مِنْ نَاحِيَةِ التَّبَرُّكِ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ (٣).
وَفِي حَدِيثِ الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ (٤)، قِيلَ (٥): هَذَا مِنْ عُمُومِ اللَّفْظِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الخُصُوصُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ يَحْدُثُ مِنَ الرُّطُوبَةِ وَالبُرُودَةِ وَالبُلْغُمِ.
* * *
* وَأَمَّا حَدِيثُ عِمْرَانَ بن [حُصَيْنٍ]: (هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ) (٦).
وَقَوْلُهُ: (لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ)، أَيْ: لَا رُقْيَةَ أَوْلَى مِنْ رُقْيَةِ العَيْنِ، وَكَانَ ﷺ يَرْقِي الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ.
(١) الهَيْضَةُ: انْطِلَاقُ البَطْنِ كما في لسان العرب لابن منظور (٧/ ٢٤٩).
(٢) يقارن بأعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢١١٠ - ٢١١١).
(٣) سورة النحل، الآية: (٦٩).
وقوله تعالى: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ﴾ نَكِرَةٌ في سِيَاق الإِثْبات، تُفِيدُ الإطلاقَ، فَلا تُحْمَل على العُمُوم، قَال ابن عَطية في المحرَّرِ الوجيز (٣/ ٤٠٦): "وَلَا يَقْتَضِي العُمُوم في كُلِّ عِلَّةٍ، وَفي كُلِّ إِنْسَانٍ، بَلْ هُو خَبَرٌ عَنْ أَنَّه يُشْفِي كَمَا يُشْفِي غَيْرُه مِنَ الأدوية".
(٤) حديث (رقم: ٥٦٨٨).
(٥) ينظر: أعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢١١٢).
(٦) حديث (رقم: ٥٧٠٥)، وما بين المعقوفتين ساقِطٌ مِنَ الْمَخْطوط.