وَأَحْمَدُ (١): الوِتْرُ رَكْعَةٌ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ (٢): لَابُدَّ أَنْ يَكُونَ قَبْلَهَا شَفْعٌ يُسَلِّمُ بَيْنَهُنَّ.
وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ (٣): إِنْ شَاءَ فَصَلَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْصِلْ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ (٤): يُوتِرُ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَهْلُ الكُوفَةِ.
وَقَالُوا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها: إِنَّ الوِتْرَ مِنْهَا الرَّكْعَةُ الأَخِيرَةُ مَعَ رَكْعَتَيْنِ تَقَدَّمَتَاهَا، بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ: (يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ) إِلَى قَوْلِهِ: (ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا) (٥)، فَدَلَّ أَنَّ الوِتْرَ ثَلَاثٌ.
وَقَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الأُولَى: قَوْلُهُ: (صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى) (٦) يُفَسِّرُهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا ثُمَّ أَرْبَعًا، وَهِيَ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا.
وَقَوْلُهُ: (إِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ تُوتِرُ لَكَ مَا صَلَّيْتَ) (٧) فِيهِ دَلِيلٌ
(١) ينظر: مسائل أحمد لعبد الله (ص: (٣٢٨ - ٣٣٠) وابن هانئ في مسائله (١/ ٩٩ - ١٠٠)، ومسائل أحمد لأبي داود (ص: ٦٥).
(٢) المدونة (١/ ١٢١)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٤٦٩)، الكافي لابن عبد البر (ص: ٧٥).
(٣) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٨٦)، وابن قدامة في المغني (٢/ ١٥٧).
(٤) مختصر الطحاوي (ص: ٢٨)، والهداية للمرغيناني (١/ ٧١)، شرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ٣٧٢).
(٥) أخرجه البخاري (رقم: ١١٤٧)، ومسلم (رقم: ٧٣٨) عن عائشة رضي الله عنها به.
(٦) حديث (رقم: ٩٩٠) و(رقم: ٩٩٣).
(٧) حديث (رقم: ٩٩٠) و(رقم: ٩٩٣).