فَلَمَّا كَانَ فِيهِ الجَمْعُ بَيْنَ الرِّفْقِ فِي الذَّبْحِ، وَصِيَانَةِ الدِّينِ كَانَ خَيْرَ الأَمْوَالِ الَّتِي يَعْتَنِي بِهَا المُسْلِمُ.
* *
* حَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها: (كَانَ إِذَا أَمَرَهُمْ أَمَرهُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ) (١).
مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُهُمْ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَصْبِرُونَ عَلَيْهِ وَيُدَاوِمُونَ، فَإِنْ كَانُوا هُمْ رضي الله عنهم يَطْلُبُونَ مِنْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِمَا هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ وَأَعْظَمُ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عَاقِبَةِ الأَمْرِ، (فَإِنَّ الْمُنْبَتَّ لَا أَرْضًا قَطَعَ، وَلَا ظَهْرًا أَبْقَى) (٢) وَخَيْرُ الأَعْمَالِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ (٣).
فَلَمَّا اعْتَرَضُوا عَلَيْهِ بِمَا يُعْتَرَضُ بِهِ عَلَى مَنْ لَا يُحِيطُ عِلْمًا بِأَحْوَالِهِمْ غَضِبَ لِذَلِكَ، كَأَنَّهُ قَالَ: أَعْلَمُ بِأُمورِكُمْ، وَأَعْرَفُ بِمَا يَنْبَغِي أَنْ تُؤْمَرُوا بِهِ.
وَقَوْلُهُمْ: (إِنَّا لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ) أَيْ: لَيْسَتْ هَيْئَتُنَا كَهَيْئَتِكَ.
وَ(الهَيْئَةُ): الحَالَةُ، فَحَذَفُوا الْمُضَافَ وَأَقَامُوا الْمُضَافَ إِلَيْهِ مُقَامَهُ، قَالَ
(١) حديث رقم: (٢٠).
(٢) إشارةٌ إلى الحَدِيث الذي أخرجَه وكيعٌ في الزُّهد، رقم (٢٣٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣/ ٤٠٢) وفي الكبرى (٣/ ١٩)، والحاكم في معرفة علوم الحديث (١/ ٩٥)، والقُضاعي في مسند الشهاب (٢/ ١٨٤) من طريق محمد بن سُوقَة عن ابن المنْكدر عن جَابر به.
قال الحاكم: "غَرِيبُ الْمَتْن والإِسْناد"، ورَجَّحَ الدَّارقطني في العلل (٤/ ٧٩ - ٨٠)، والحافظُ ابن حَجَرٍ في الفتح (١١/ ٢٩٧) الإرْسَالَ في هذا الحديث.
قلتُ: ليسَ عند وكيع تسميَةُ شيخِ ابن المنكدر.
(٣) إشارةٌ إلى الحَدِيث الَّذي أَخْرَجَه مُسلمٌ، (رقم: ٧٨٢) عن عائشة رضي الله عنها (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِل: أيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إلى الله؟ قال: أدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ).