تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* حَدِيثُ أَنَسٍ رضي الله عنه - (١):

(أَنَسٌ): مَصْدَرُ أَنِسَ بِالشَّيْءِ يَأْنَسُ بِهِ أُنسًا.

قَدْ دَلَّكَ ﷺ عَلَى مَعْرِفَةِ الإِيمَانِ مِنْ نَفْسِكَ، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ هَلْ أَنْتَ مُؤْمِنٌ أَمْ لَا؟ فَانْظُرْ: فَإِنْ أَحْبَبْتَ لأَخِيكَ فِي الإِسْلَام، وَاخْتَرْتَ لَهُ مَا تَخْتَارُ لِنَفْسِكَ، فَقَدْ فُزْتَ، وَاتَّصَفْتَ بِصِفَةِ الإِيمَانِ، وَإِنْ فَرَّقْتَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ فِي إِرَادَةِ الخَيْرِ وَكَرَاهِيَّةِ الشَّرِّ، فَلَمْ تَتَحَصَّلْ عَلَى حَقِيقَةِ الإِيمَانِ، فَاعْلَمْ.

وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُؤْمِنَ مُشْتَقٌّ مِنَ الأَمْنِ، أَيْ: إِنَّهُ يُؤَمِّنُ أَخَاهُ الَّذِي هُوَ مَعَهُ عَنْ أَنْ يَضِيمَهُ، أَوْ يُرِيدَ بِهِ شَرًّا، أَوْ يَخْذِلَهُ، أَوْ يَكْتُمَهُ خَيْرًا، وَإِنَّمَا يَصِحُّ مِنْهُ هَذَا إِذَا سَاوَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ، فَأَمَّا إِذَا فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ، فَكَانَ وُصُولُ الشَّرِّ إِلَى أَخِيهِ أَهْوَنَ عَلَيْهِ مِنْ وُصُولِهِ إِلَى نَفْسِهِ، أَوْ حُصُولُهُ عَلَى الخَيْرِ أَثَرَ مِنْ حُصُولِ أَخِيهِ عَلَيْهِ، فَلَمْ يُؤَمِّنْهُ أَمَانًا تَامًّا (٢).

وَقَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ رضي الله عنه أَيْضًا: (حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ) (٣).

(الحُبُّ): مَيْلُ القَلْبِ إِلَى الشَّخْصِ، مِنْ حَبَّةِ القَلْبِ وَسُوَيْدَائِهِ، يُقَالُ: أَحَبَّ يُحِبُّ إِحْبَابًا، وَالحُبُّ: الاِسْمُ.

وَأَمَّا (حَلَاوَةُ الإِيمَانِ) مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رضي الله عنه (٤) فَهُوَ حُسْنُهُ.

(١) حديث رقم: (١٣).

(٢) نَقَلَ هَذِهِ العِبَارَةَ بِطُولِها مِنْ قَوْلِهِ: (قَدْ دَلَّكَ ﷺ …) إلى نِهَايَتِها الكِرْمانيُّ في الكواكب الدراري (١/ ٩٦) وعزاها إليه.

(٣) حديث رقم: (١٥).

(٤) حديث رقم: (١٦).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٢ · الصفحة ٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٢ · ص ٧٥