مُسْلِمٌ، ثُمَّ إِذَا أَنْكَرَ حُكْمًا مِنْ هَذِهِ الأَحْكَامِ المَذْكُورَةِ المَبْنِيَّةِ عَلَى الإِسْلَامِ حَكَمْنَا بِبُطْلَانِ إِسْلَامِهِ، إِلَّا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَرَادَ بَيَانَ أَنَّ الإِسْلَامَ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِهَذِهِ الأَشْيَاءِ وَوُجُودِهَا مَعَهُ جَعَلَهُ مَبْنِيًّا [عَلَيْهَا] (١)، وَلِهَذَا المَعْنَى سَوَّى بَيْنَهَا وَبَيْنَ شَهَادَةِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الإِسْلَامَ بِعَيْنِهِ، فَيَكُونُ مَعْنَى الإِسْلَامِ: الاسْتِسْلَامُ لِأَمْرِ الله سبحانه وتعالى، وَالخُضُوعُ لَهُ.
وَ(إِيتَاءُ الزَّكَاةِ): إِعْطَاؤُهَا، يُقَالُ: آتَيْتَهُ الشَّيْءَ: إِذَا أَعْطَيْتَهُ إِيَّاهُ.
وَأَمَّا أُمُورُ الإِيمَانِ فَهِيَ مَا ذَكَرَهَا اللهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ (٢) وَقُرِئَ (٣): البِرُّ، وَالبِرَّ.
وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٤) فَأَفْلَحَ: دَخَلَ فِي الفَلَاحِ، فَإِذَا أَرَدْتَ الإِحَاطَةَ بِهَا فَاقْرَأْهُمَا.
(١) ساقِطَة من المخْطُوط، والاسْتِدراكُ مِن الكَواكِب الدَّراري (١/ ٧٩)، وعُمْدة القَاري (١/ ١٢١)، فقَد نقلا في هذا الموطن عن التيمي رحمه الله - ونسبا الكلام له.
(٢) سورة البقرة، الآية (١٧٧).
(٣) قراءة النَّصْب هِي قِراءَةُ حَفْصٍ عن عَاصِمٍ، وحَمْزة، والقِراءَةُ بالرَّفْع: قِرَاءَةِ البَاقِين.
ينظر: حُجَّة القراءات لابن زنجلة (ص: ١٢٣)، والتَّيسير في القراءات السَّبع لأبي عمرو الدَّاني (ص: ٢٣٦).
(٤) سورة المؤمنون، الآية: (٠١).