تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# الله صلى الله عليه وسلم، وذلك بعدما أنزل الحجاب، فأنا أحمل فى هودجى، وأنزل فيه، مسيرنا.

النبى صلى الله عليه وسلم فى ذلك لعلم مغيبها، ومنع خروجهن إلى بيوت آبائهن وقرابتهن إلا بإذن؛ لاستئذان عائشة فى ذلك النبى صلى الله عليه وسلم.

وفيه حسن الأدب والمعاملة والعشرة مع النساء الأجانب، لا سيما فى الخلوة بهن عند الضرورة، كما فعل صفوان من تركه مكالمة عائشة وسؤالها، وأنه لم يزد على الاسترجاع وتقديم مركبها وإعراضه بعد ذلك حتى ركب، ثم [تقدمه] (¬1) يقود بها.

وفيه إغاثة الملهوف، [وعون] (¬2) الضعيف، وإكرام من له قدر، كما فعل صفوان فى ذلك كله.

وفيه ستر ما يقال فى المرء عنه إذا لم يكن لذكره فائدة، كما عامل الجميع به عائشة حتى أعلمته بها أم مسطح. وفيه تشكى السلطان وغيره للناس لمن يؤذيه فى نفسه وأهله والاستعذار منه.

وقوله: " استعذر "، " ومن يعذرنى "، " فأنا أعذرك منه ": قيل: من يعذرنى إن كأفاته على ما فعل ولا يلومنى، وقيل: معناه: من [يقصدنى] (¬3)، وهو أليق بهذا المكان، قاله أبو على فى البارع، قال: والعذير الناصر. وقال الداودى: قوله: " أنا أعذرك منه ": أى أنتصف لك وأقوم بما يجب لك.

وفيه مشاورة الرجل بطانته فيما فيه مصلحته من فراق أهله أو غير ذلك، كما فعل النبى صلى الله عليه وسلم مع على وأسامة. وفيه الكشف عن الأمور المسموعة والبحث عنها لمن يهمه ذلك ويعنيه. وأما من غيره فتحسس وفضول ممنوع، كما سأل - عليه السلام - زينب وبريرة.

قالوا: وفيه جواز تعديل النساء والشهود، وتعديل بعضهم بعضا. وقد ترجم البخارى (¬4) على هذا، وهذا ليس بين؛ إذ لم يكن شهادة. والمسألة التى اختلف فيها العلماء إنما هى فى تعديلهن للشهادة، فمنع من ذلك مالك (¬5) والشافعى ومحمد بن الحسن، وأجازه أبو حنيفة فى المرأتين والرجل، كشهادتهما فى المال. واحتج الطحاوى (¬6)

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٨ · الصفحة ٢٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٨ · ص ٢٨٨