تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# قال: فقال رجل: يارسول الله، القردة والخنازير، هى مما مسخ؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " إن الله عز وجل لم يهلك قوما، أو يعذب قوما، فيجعل لهم نسلا، وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك ".

(...) حدثنيه أبو داود سليمان بن معبد، حدثنا الحسين بن حفص، حدثنا سفيان، بهذا الإسناد. غير أنه قال: " وآثار مبلوغة ".

قال ابن معبد: وروى بعضهم: " قبل حله " أى نزوله.

يكون لو كان كيف كان يكون. والبارى - سبحانه - يعلم لو لم يكن قضى بموت هذا عند ثمانين من عمره كيف كان يقضى فيه ويقدر له.

وهذا السؤال لا معنى له ولا وجه للتشاغل به لأنا إذا أثبتنا أن المقتول مات بأجله، وأن البارى لا يتغير علمه فلا معنى لقولهم هذا إلا كمعنى من يقول: لو لم يكن أجل فلان ستين ماذا يكون من الستين (¬1)؟ وهذا مما لا جواب لنا عنه إلا إحالته على علم الله - سبحانه.

فإن قيل: فما معنى صرفه لها عن الدعاء بالزيادة فى الآجال لأنها فرع منها إلى الدعاء بالعياذة من عذاب النار، وقد فرغ منه كما فرغ من الأجل؟

قلنا: صدقت فى أن الله فرغ من الكل، ولكن هذا الاعتراض من جملة (¬2) ما قدمناه من قول من قال للنبى صلى الله عليه وسلم: أفلا ندع العمل؟ لما أخبرهم النبى صلى الله عليه وسلم أن الله قضى بالسعادة والشقاوة، فأجابه صلى الله عليه وسلم لما قدمناه. وقد أمر الله بأعمال [بر] (¬3) وطاعات جعلها الله قربا إليه، ووعد بأنها تنجى من النار، ويسر أهل السعادة لها بالدعاء بالنجاة من النار من جملة العياذات التى ترجى بها النجاة منها، كما يرجى ذلك بالصلاة والصوم، ولا يحسن ترك الصلاة والصوم اتكالا على القدر السابق، وكذلك هذا. الدعاء ههنا، مع أنه صلى الله عليه وسلم إنما قال لها: " لو سألت الله أن يعيذك من عذاب [فى] (¬4) النار أو [من] (¬5) عذاب [فى] (¬6) القبر كان خيرا وأفضل "، [ولا شك أن السؤال بالعياذة من النار خير وأفضل] (¬7) من الزيادة فى العمر مع عذاب النار، نسأل الله السلامة والعياذة من ذلك.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٨ · الصفحة ١٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٨ · ص ١٥٦