تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

14 - (...) حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس - فيما قرئ عليه - عن أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " تحاج آدم وموسى، فحج آدم موسى. فقال له موسى: أنت آدم الذي أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة؟ فقال آدم: أنت الذى أعطاه الله علم كل شىء، واصطفاه على الناس برسالته؟ قال: نعم. قال: فتلومنى على أمر قدر على قبل أن أخلق؟ ".

15 - (...) حدثنا إسحاق بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن يزيد الأنصارى، حدثنا أنس بن عياض، حدثنى الحارث بن أبى ذباب عن يزيد - وهو ابن هرمز - وعبد الرحمن الأعرج، قالا: سمعنا أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " احتج آدم وموسى - عليهما السلام - عند ربهما، فحج آدم موسى. قال موسى: أنت آدم الذى خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، وأسكنك فى جنته، ثم أهبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض؟ فقال آدم: أنت موسى الذى اصطفاك الله برسالته وبكلامه، وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شىء، وقربك نجيا، فبكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق؟ قال موسى: بأربعين عاما. قال آدم: فهل وجدت فيها: ﴿وعصى آدم ربه فغوى﴾ (¬1) قال: نعم. قال: أفتلومنى على أن عملت

وفيه حجة لأهل السنة أن الجنة التى خرج منها آدم هى جنة الفردوس، والتى يدخلها الناس فى الآخرة. خلافا لقول المبتدعة: إنها جنة أخرى غيرها.

وقوله فى الحديث فى الرواية الأخرى: " أنت الذى خلقك الله بيده " وقوله (¬2) أيضا: " وخط لك بيده ": اختلف أئمتنا فيما ورد من ذكر اليد وشبه ذلك مما لا يليق ظاهره بالله تعالى فكثير من السلف يرى إمرارها بتنزيه (¬3) الله - تعالى - عن ظاهرها، وترك تأويلها. وذهب أبو الحسن الأشعرى - فى طائفة من أصحابه - إلى أنها صفات سمعية لم نعلمها إلا من جهة الشرع نثبتها صفاتا ولا نعلم حقيقتها وشرحها. وذهب غير واحد إلى تأويلها على مقتضى اللغة، فيحمل اليد بمعنى القدرة أو النعمة وقد مر من هذا فى غير هذا الموضع.

وقوله: " أعطاك الله [علم] (¬4) كل شىء " عموم، والمراد به الخصوص، أى مما علمك. وقيل: يحتمل مما علمه البشر.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٨ · الصفحة ١٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٨ · ص ١٣٨