لاعن فى الإسلام. قال: فلاعنها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أبصروها، فإن جاءت به أبيض سبطا قضىء العينين فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به أكحل جعدا حمش الساقين فهو لشريك بن سحماء ". قال: فأنبئت أنها جاءت به أكحل جعدا حمش الساقين.
أنه يحد للرجل؛ لأن الأصل إثبات الحد على القاذف، وإنما سقط عن الزوج بلعانه لأجل الضرورة إلى ذلك، وأنه لا يستغنى عن ذكر زوجته، وأما الزانى بها فلا ضرورة به إلى ذكره، وهو غنى عن قذفه، فبقى على الأصل فى وجوب الحد له.
وقال الشافعى: لا يحد للرجل إذا أدخله فى لعانه، وتعلق بأنه صلى الله عليه وسلم لم يحد الزوج لشريك بن سحماء وقد سماه، وقال بعض أصحابنا: لا حجة له فيه لوجهين: أحدهما: أن شريكا كان يهوديا. والثانى: أن شريكا لم يطلب حده، ولا قام بطلب عرضه، فلم يكن فى ذلك تعلق.
قال القاضى: لا يصح قول من قال: كان شريك يهوديا، وهو باطل. وهو شريك ابن عبدة بن مغيث، وهو بلوى حليف للأنصار، وهو أخو البراء بن مالك لأمه، كما جاء بعد هذا آخر الباب.
وقوله لرسول الله: الرجل يجد مع امرأته رجلا أيقتله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: " لا "، فقال سعد: بلى والذى أكرمك بالحق، فقال صلى الله عليه وسلم: " اسمعوا ما يقول سيدكم " (¬1)، قال الإمام: معنى ذلك عندى أن قوله: " بلى " بمعنى: أنه لا تتركه نفسه لذلك، وأن طباعه ربما غلبته، وتستولى عليه الغيرة حتى يقتله، وإن كان عاصيا لك (¬2) فى ذلك، لا على أنه رد قول النبى صلى الله عليه وسلم، وقصد مخالفته.
وقوله: " إن جاءت به أكحل جعدا أحمش الساقين ": قال الهروى: الجعد فى صفات الرجال يكون مدحا، ويكون ذما، فإذا كان مدحا فله معنيان: أحدهما: معصوب الخلق شديد الأسر، والثانى: أن يكون شعره غير سبط؛ لأن السبوطة أكثرها فى شعور العجم. وأما الجعد المذموم فله معنيان: أحدهما: القصير المتردد، والآخر: البخيل. يقال: جعد اليدين وجعد الأصابع: أى بخيل.
وفى حديث آخر: " إن جاءت به جعدا قططا " (¬3): القطط: الشديد الجعودة،