إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله. قال: إنا - ليلة الجمعة - فى المسجد، إذ جاء رجل من الأنصار فقال: لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فتكلم جلدتموه، أو قتل قتلتموه؛ وإن سكت سكت على غيظ. والله، لأسألن عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما كان من الغد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله. فقال: لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فتكلم جلدتموه، أو قتل قتلتموه، أو سكت سكت على غيظ. فقال: " اللهم، افتح "، وجعل يدعو. فنزلت آية اللعان: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾ (¬1) هذه الآيات، فابتلى به ذلك الرجل من بين الناس، فجاء هو وامرأته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاعنا، فشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، ثم لعن الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. فذهبت لتلعن، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مه "، فأبت فلعنت. فلما أدبرا قال: " لعلها أن تجىء به أسود جعدا " فجاءت به أسود جعدا.
(...) وحدثناه إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عيسى بن يونس. ح وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان، جميعا عن الأعمش، بهذا الإسناد، نحوه.
11 - (1496) وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا هشام، عن محمد، قال: سألت أنس بن مالك، وأنا أرى أن عنده منه علما، فقال: إن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء، وكان أخا البراء بن مالك لأمه، وكان أول رجل
وقوله: " لعلها أن تجىء به أسود جعد " الحديث: فيه دليل أنه لا حكم بالظنون والشبه والدلائل، مع وجود ما هو أقوى منها، كما تقدم فى حديث ابن زمعة.
قال الإمام: هذا دليل على جواز لعان الحامل فى حال حملها، وقد قال بعض أصحابنا: إنه إذا لاعن لنفى النسب لا يحل استبرائه ولم يشاهد زنا، فإنه لا يجب أن يلاعن وهى حامل؛ لجواز أن يكون ريحا يتفش، وانفصل عن هذا الآخرون، أن الحمل قد يقطع عليه، والغلط فيه بالريح نادر، وقد علق فى الشرع أحكام على الحمل، منها إيجاب النفقة لها بالحمل، وردها بعيب الحمل ولم يسقط فى الشريعة لاعتبار ذلك.
وقوله: " قذف امرأته بشريك بن سحماء " الحديث، قال الإمام: اختلف الناس إذا قذف الرجل زوجته بشخص بعينه، هل يحد له أم لا؟ وإن لاعن لزوجته، فعند مالك: