قال: وجعل عليهم الدية.
38 - (...) وحدثنى محمد بن رافع، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا مفضل، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيد بن نضيلة، عن المغيرة بن شعبة؛ أن امرأة قتلت ضرتها بعمود فسطاط، فأتى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقضى على عاقلتها بالدية، وكانت حاملا، فقضى فى الجنين بغرة. فقال بعض عصبتها: أندى من لا طعم ولا شرب ولا صاح فاستهل؟ ومثل ذلك يطل؟ قال: فقال: " سجع كسجع الأعراب؟ ".
(...) حدثنى محمد بن حاتم ومحمد بن بشار، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، عن سفيان، عن منصور، بهذا الإسناد، مثل معنى حديث جرير ومفضل.
(...) وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ومحمد بن المثنى وابن بشار، قالوا: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن منصور، بإسنادهم الحديث بقصته. غير أن فيه فأسقطت. فرفع ذلك إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقضى فيه بغرة، وجعله على أولياء المرأة. ولم يذكر فى الحديث: دية المرأة.
وفى قول حمل بن النابغة: " كيف أغرم من لا شرب ولا أكل؟ ": حجة لليث ولربيعة أن الغرة للأم خاصة ولو كانت على الفرائض - على مشهور قول مالك وأصحابه وأبى حنيفة والشافعى - لكان للأب فيها أوفر نصيب، وللأب، وابنه على مذهب ابن هذيل وأحد قولى مالك: لكان للأب الثلثان، فلما كان هنا غارما محضا دل أنه لم يكن له فى ذلك حق.
وقوله: " كيف أغرم ": حجة لأحد القولين منها على العاقلة لأنه عصبة العاقلة وزوجها. وقوله فيه: " حمل بن النابغة " فى حديث و " حمل بن مالك " فى آخر، هو حمل بن مالك بن النابغة بهاء مهملة مفتوحة.
وقوله: " امرأة من هذيل "، وفى الحديث الآخر: " وأحدهما وإحداهما لحيانية " يقال بفتح اللام وكسرها. ولحيان قبيل من هذيل، وهو حيان بن هذيل.
وقوله: " ضرتها ": أى شريكتها، وسميت بذلك للمضارة التى تلحق إحداهما من أجل الأخرى.
وقوله: " استشار عمر - رضى الله تعالى عنه - الناس فى ملاص المرأة "، قال الإمام - رحمه الله -: ملاصها بالجنين: هو أن تزلقه قبل وقت الولادة، وكل ما زلق من يد فقد ملص يملص ملصا. وقال أبو العباس: ومنه حديث الدجال: " فأملصت به أمه " أى أزلقته. يقال: أملصت وأزلقت وأسهلت به وحطأت به بمعنى واحد.