تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(...) وحدثنى إسحاق بن منصور، أخبرنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، أخبرنى معمر عن أيوب، بهذا الإسناد، مثله.

17 - (...) وحدثنا هداب بن خالد، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك؛ أن جارية وجد رأسها قد رض بين حجرين. فسألوها: من صنع هذا بك؟ فلان؟ فلان؟ حتى ذكروا يهوديا، فأومت برأسها، فأخذ اليهودى فأقر فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرض رأسه بالحجارة.

وفى هذا الحديث - أيضا - لا حجة على وجوب القصاص على القاتل بكل ما يقتل مثله؛ كساقى السم، والخانق، ورامى الرجل من الجبل أو فى البئر، أو الضارب بالخشبة والعصى، وتغريقه فى الماء. وعلى هذا جمهور العلماء. وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا قصاص على القاتل بمثل هذا إلا فيمن قتل بمجرد من حديد، أو بحجر محدد، أو خشب أو هو مجرد. فيقتل الناس بالخنق. قد خنق غير واحد والإلقاء فى النار، واختلف عنه بها بمثقل الحديد كالدبابيس والعمد.

واختلفوا إذا قتل ما لم تجر العادة بالقتل به قاصدا القتل كالعصى، واللطمة، والسوط، والبندقة، والقضيب. فعند مالك: القود من هذا آكد، وعند غيره: أنه شبه العمد لا قود فيه، وإنما فيه الدية مغلظة، ومالك لا يقول بشبه العمد فى هذا إنما هو عمد أو منها. وبقول مالك قال الليث. قال أشهب: وإن يختلف فى المجازاة فى هذا. قال أبو عمر: ولم يوافق مالكا - يعنى من علماء الأنصار - عليه إلا الليث، وقد قال بقولهما جماعة من السلف من الصحابة والتابعين. وذهب جمهور فقهاء الأنصار إلى أن هذا كان شبه العمد إنما فيه الدية مغلظة، وهو قول سفيان الثورى وأبى حنيفة والشافعى وأحمد وإسحاق وأبى ثور، وقد ذكر عن مالك، وقاله ابن وهب من أصحابنا، وروى عن جماعة من الصحابة والتابعين (¬1)، وإن اختلفوا في أسنان الإبل فى المغلظة، وفيما كان شبه العمد من القتل بغير المحدد على ما مضى بعضه. وفيه حجة على أن الإشارة البينة والإيماء يقوم مقام النطق والتصريح.

قال الإمام - رحمه الله -: وقوله:، على أوضاح ": هى حلى الفضة، قاله أبو عبيد، وقد ذكر فى الحديث الآخر مكانه: " الحلى ".

قال القاضى - رحمه الله -: قيل: الأوضاح جمع وضح، وهى حلى من حجارة والرمق بقية الروح.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٥ · الصفحة ٤٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٥ · ص ٤٦٩