# النعمان كذا وكذا من مالى. فقال: " أكل بنيك قد نحلت مثل ما نحلت النعمان؟ ". قال: لا. قال: " فأشهد على هذا غيرى ". ثم قال: " أيسرك أن يكونوا إليك فى البر سواء؟ ". قال: بلى. قال: " فلا، إذا ".
18 - (...) حدثنا أحمد بن عثمان النوفلى، حدثنا أزهر، حدثنا ابن عون عن الشعبى، عن النعمان بن بشير، قال: نحلنى أبى نحلا، ثم أتى بى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشهده. فقال: " أكل ولدك أعطيته هذا؟ ". قال: لا. قال: " أليس تريد منهم البر مثل ما تريد من ذا؟ " قال: بلى. قال: " فإنى لا أشهد ".
قال ابن عون: فحدثت به محمدا. فقال: إنما تحدثنا أنه قال: " قاربوا بين أولادكم ".
19 - (1624) حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا أبو الزبير، عن جابر، قال: قالت امرأة بشير: انحل ابنى غلامك، وأشهد لى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن ابنة فلان سألتنى أن أنحل ابنها غلامى، وقالت: أشهد لى
الأشياء الموهوبة. وأما الموهبة فاسم مصدر الهبة.
وقوله: " فالتوى بها ": مطل، فاللى: المطل.
وقوله: " قاربوا بين أولادكم ": ورويناه عن [ألا تندس] (¬1)، " قارنوا " بالنون، ومعناه: سووا واجعلوهم فى العطايا وغيرها فى قران، ورويناه عن الصدفى والخشنى بالباء فى المقاربة، أى لا تفضلوا بعضهم وتباينوه بالعطايا وغيرها على بعض، قالوا: وفى إشهاده النبى صلى الله عليه وسلم دلالة على جواز شهادة الحكام وإشهادهم فى الأمور.
وفى قوله: " انطلق بى أبى يحملنى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: إنى نحلت النعمان ": دليل على أن حوز الأب لما أعطاه ابنه الصغير حوز، وأنها لا تحتاج إلى حيازة غيره؛ لأن النعمان كان حينئذ صغيرا، ولذلك قال: يحمله. ولو كانت الهبة لا تصح إلا بحوز غيره لم يحتج - عليه السلام -. لقوله له: " ارجعها ". ولا خلاف فى هذا بين العلماء فيما يعرف بعينه، وإنما الحلاف فيما لا يعرف بعينه من المكيل والموزون، هل يجزئ تعينها والإشهاد عليها والختم والحوز؟ أم حتى يخرجها من يده إلى يد غيره؟ (¬2)