AUTO (4) باب من ترك مالا فلورثته
14 - (1619) وحدثنى زهير بن حرب، حدثنا أبو صفوان الأموى، عن يونس الأيلى. ح وحدثنى حرملة بن يحيى - واللفظ له - قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرنى يونس، عن ابن شهاب، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن أبى هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل الميت، عليه الدين، فيسأل: " هل ترك لدينه من
قال القاضى - رحمه الله تعالى -: وقوله: كان يؤتى ب[الرجل] (¬1) الميت عليه الدين [فيسأل] (¬2) - عليه السلام - " هل ترك لدينه [من] (¬3) قضاء؟ " فإن ترك [وفاء] (¬4) صلى عليه، وإلا قال: " صلوا على صاحبكم "، فلما فتح الله عليه الفتوح قال: " أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفى وعليه دين فعلى قضاؤه، ومن ترك مالا فهو لورثته "، وفى الحديث الآخر: " فأيكم ما ترك دينا أو ضياعا فأنا مولاه " الحديث، وفى رواية أخرى: " ومن ترك كلا وليته ": الكل، بفتح الكاف، أصله: الثقل، ثم استعمل فى كل أمر معل متعب، والمراد به هاهنا: العيال.
قال الخطابى (¬5): والضيعة والضياع هاهنا وصف لورثة الميت بالمصدر، أى ترك بنين وعيالا أولى ضيعة، أى لا عائل لهم. والضياع فى الأصل مصدر لما ضاع، ثم جعل اسما لكل ما هو بصدد، وأن يضيع من عيال وبنين لا كافل لهم، وسميت الأموال التى يحتاج إلى القيام عليها من الأرضين ضيعة؛ لأنها معرضة للضياع وإن لم يقم عليها.
وقوله: " فأنا مولاه ": أى وليه ومتولى القيام عليه، كما قال فى الحديث الآخر: "وليته ". واختلف فى تأويل هذا الحديث، فقيل: يحتمل أن تركه للصلاة أولا على الميت لأجل الدين الذى عليه، إذا لم يترك له وفاء إذا تداينه فى فساد، أو غير وجه مباح، وقيل: يحتمل إذا تداينه وهو يعلم أنه لا يقضيه، وأن ذمته لا تفى بما عليه، وقيل: كان هذا أول الإسلام، ثم نسخ ذلك لما فتح الله الفتوحات وصار لجميع المسلمين حق فى بيت المال، وفرض لهم سهم الغارمين. والحديث المتقدم يدل عليه وينص على ذلك. فقيل على هذا فى قوله: " على ": أى لازم من بيت المال دين الفقراء.
وقيل: بل كان فعل النبى صلى الله عليه وسلم هذا - من ترك الصلاة على أهل الدين - أدبا لأصحاب الديون ليسعوا فى أدائها، ويرغبوا عن الاستكثار منها، ولئلا يستأكلوا أموال الناس فتذهب. وقيل على هذا: معنى قوله: " وقد ترك دينا فعلى ": الوعد بأن الله سيقضيه