# فى آخر سورة النساء؟ " وإنى إن أعش أقض فيها بقضية، يقضى بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن.
واحتجوا بقول جابر: " يا رسول الله، إنما يرثنى كلالة " (¬1) وكان أبوه قتل يوم أحد. واحتجوا بقراءة من قرأ من الشواذ: " يورث " بكسر الراء، وشددها بعضهم. وقالت طائفة أخرى: الكلالة تسمية للمال الموروث كلالة (¬2) وينتصب " كلالة " على أصل هؤلاء على التمييز.
وذهبت الشيعة أن الكلالة من لا ولد له ذكرا أو أنثى وإن كان له أب أو جد فورثوا الأخوة والأخوات مع الأب، وروى ذلك عن ابن عباس، وهى رواية شاذة لا تصح عنه والصحيح عنه ما عليه جماعة العلماء. وذكر بعض الناس الإجماع على أن الكلالة من لا والد له ولا ولد.
واختلف فى الورثة إذا كان فيهم جد، هل الوراثة كلالة أم لا؟ فمن جعل الجد أبا منع كون الوراثة كلالة، ومن لم يجعله أبا وورث الأخوة معه جعل الوراثة كلالة. وكذلك قال جمهور العلماء إذا كان فى الوراثة بنت، فالوراثة كلالة لدخول العصبة معها من الأخوات والأخوة وغيرهم من العصبة، وقد قال ابن عباس: لا ترث الأخت شيئا مع الابنة لقوله عز وجل: ﴿ليس له ولد وله أخت﴾، فشرط عدم الولد، وبه قال داود.
ومذهب الشيعة: أن الابنة تمنع من كون الوراثة كلالة؛ لأنهم لا يورثون الأخ والأخت مع الابنة شيئا لاشتراط عدم الولد فى ميراث الأخوة كما ذكر فى الآية، ويعطون المال كله للبنت، ويجعلون الوراثة كلالة وإن كان فيها أب أو جد.
ومجمل الشرط المذكور فى القرآن على أنه لا يثبت فرض النصف الذى تعامل به الورثة إلا بقدم الولد، فإنما دخل الشرط لذلك لا لنفى التوريث أصلا، وقد شرط الله - سبحانه - أنه فى ميراث الأخ من أخته عدم الولد كما شرطه فى ميراث الأخت. وأجمع الصحابة - رضى الله عنهم - أن الأخ يرثها مع البنت، فدل ذلك على صحة ما تأولناه.
وإنما غر الشيعة - حتى ذهبت إلى أن الكلالة من لا ولد له وإن كان له أب وورثت الأخوة من الأب - قوله سبحانه: ﴿قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد﴾ (¬3)، فشرط فى ميراث الأخوة عدم الولد خاصة، فلو كان الأب كذلك لاشترطه، وقد رأيت رجلا سأل ابن عباس عن الكلالة، فقال: من لا ولد له ولا والد. فقال السائل: فإن الله - سبحانه - إنما انتهى إلى ذكر