# 3 - (...) وحدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، قال: أخبرنى أبو بكر بن محمد بن عمرو؛ أن عباد بن تميم أخبره؛ أن عبد الله بن زيد الأنصارى أخبره؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى يستسقى، وأنه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة، وحول رداءه.
4 - (...) وحدثنى أبو الطاهر وحرملة، قالا: أخبرنا ابن وهب، أخبرنى يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرنى عباد بن تميم المازنى؛ أنه سمع عمه، وكان من أصحاب
أصحاب أبى حنيفة وابن عبد الحكم وابن وهب من أصحابنا (¬1)، وقال مالك: يحول الناس معه (¬2).
وقوله: " لما أراد أن يدعو استقبل القبلة وحول ": دل أن الخطبة كلها ليست بدعاء، وإنما هى أولا ثناء على الله، وتذكير للناس، ووعظ لهم، وتخويف، فإذا أراد أن يدعو استقبل القبلة ودعا، وحول رداءه كما جاء فى الحديث.
وقد اختلف الناس هنا فى موضعين: فى وقت تحويل الرداء من الخطبة، هل هو بعد تمامها؟ أو عند الإشراف على كمالها؟ أو بين الخطبتين، وقد روى هذا كله عن مالك والأول المشهور عنه، وقاله الشافعى، وقيل: بعد مضى صدر منها، وعلى هذا الاختلاف هل يفعل ذلك قبل استقباله القبلة؟ أو بعد استقبالها؟ وهل يرجع بعد تمام دعائه فيذكر الناس أم لا؟ فقال مالك مرة: إذا فرغ استقبل القبلة قائما فحول رداءه، ويحول الناس وهم جلوس ثم يدعو كما هو قائما، ويدعو الناس وهم جلوس، ثم ينصرف، وقال مرة: إن شاء انصرف وإن شاء حول وجهه إلى الناس، فكلم الناس ورغبهم فى الصدقة، والتقرب إلى الله، واختار تحوله إليهم وإكمال بقية خطبتة بعض أصحابنا، ولا خلاف فى تحويل الإمام وهو قائم، ويحول الناس وهم جلوس.
وقوله: " استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء ": هذا اختيار جماعة من العلماء فى رفع اليدين عند مواطن الدعاء، وفى الاستسقاء، واستحبابهم ذلك، وروى استحبابه عن مالك فى الاستسقاء، وعنه كراهة رفع الأيدى فى شىء من الأشياء، وأما صورة رفعها فهذا المروى فى الحديث، وهذا الذى اختاره مالك عند عزم الإمام على الناس فى رفع الأيدى، فرفع يديه كذلك، وقال: إن كان [الرفع] (¬3) فهذا اقتداء منه بما جاء فى