تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هل تجوز صلاة الجمعة في مكان شبه صحراء أي بدون مسجد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هؤلاء المقيمون في هذا المكان يقيمون فيه صيفا وشتاء ويعتبرونه بمنزلة القرية أو المدينة فإنه يجب عليهم إقامة الصلوات جماعة وإقامة الجمعة ما داموا مقيمين في هذا المكان وفيه مساكن لهم بما جرت به العادة أما إذا كانوا غير مقيمين وإنما نزلوا في ذلك أياما من أجل موسم المطر أو لغير ذلك فإنه لا يجوز لهم إقامة الجمعة لأن الجمعة لا تقام في السفر فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسافر وتصادفه الجمعة ولم يكن يقيمها ولو كانت مشروعة لأقامها النبي صلى الله عليه وسلم لأنه صلى الله عليه وسلم أحرص الناس على الخير ولأنه مشرع للأمة فلا يمكن أن يدع شيئا مشروعا لأن ذلك خلاف ما كلف به قال الله تعالى (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) وعلى هذا فإقامة الجمعة في السفر تعتبر من البدع ولا تصح وعلى من أقامها في السفر أن يعيدها ركعتين بنية الظهر أما من كان مسافرا ولكنه في قرية تقام فيها الجمعة فإنه يجب عليه أن يصلى الجمعة مع الناس لعموم قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون (9) فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون) ومن المعلوم أن الآية عامة يا أيها الذين آمنوا فكل من صدق عليه وصف الإيمان فإنه مطالب بحضور الجمعة إذا سمع النداء.

وكذلك على القول الراجح يجب على المسافر الذي في قرية أو مدينة أن يحضر صلاة الجماعة لأنه إذا نودي للجماعة وجب على كل من سمع النداء أن يجيب كما جاء ذلك في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم (أن رجلا استأذنه في ترك الجماعة فرخص له فلما ولى ناداه فقال هل تسمع النداء قال نعم قال فأجب) والحاصل أن من كان في بلد فإنه يجب عليه حضور الجمعة والجماعة ولو كان مسافرا وأما من كان في البر وهو مسافر فإن الجماعة تجب عليه ولكن الجمعة لا تجب عليه بل ولا تصح منه فلو أقام المسافرون وهم في البر في السفر الجمعة فإن هذا حرام عليهم وصلاتهم غير صحيحة ويجب عليهم إعادة تلك الصلاة ظهرا لكنها لا تجب عليهم إلا مقصورة لأن صلاة المسافر تكون قصرا حتى لو نسي أن يصلى في السفر وهو مقيم في الحضر فإنه يصلىها ركعتين فقط لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) فإن قوله فليصلها الضمير فيه عائد على الصلاة المتروكة فيشمل قضاءها على صفتها عددا وهيئة ولهذا إذا نسي الإنسان صلاة الليل أي صلاة ليل يجهر فيها ثم قضاها بالنهار فإنه يقرأ فيها جهرا ومن القواعد المقررة عند الفقهاء قولهم إن القضاء يحكي الأداء.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٨ · الصفحة ٨٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٨ · ص ٨٠٩